سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤
مع امتناعه بالبراهين و استلزامه لانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين؛ الوجود و الماهية يستلزم المدعى و هو كون الوجود نفس الماهيّة في العين، لأن قيام جميع الوجودات العارضة بحيث لا يشذّ عنها وجود عارض، يستلزم وجودا لها غير عارض و الّا لم يكن الجميع، جميعا فاذا ثبت كون وجود كل ممكن عين ماهيّته في العين، فلا يخلو [اما ان يكون] بينهما مغايرة بحسب المعنى و المفهوم أم لا. و الثانى باطل و الّا لكانا معنى لفظين مترادفين.
و نحن نفهم من الانسان معنا و من وجوده معنى آخر لإمكان تصوّر احدهما مع الغفلة عن الآخر و لغير ذلك من الوجوه المذكورة في المتداولات [١].
فتعيّن الشقّ الأول و هو كون كلّ منها غير الآخر، بحسب الذهن مع اتّحادهما في الخارج.
فحينئذ بقي الكلام في كيفيّة اتّصاف الماهيّة بالوجود في ظرف التحليل العقلي.
و كل موصوف بشيء معروض له، مرتبته غير مرتبة العارض. فعروض الوجود اما للماهيّة الموجودة او المعدومة او غير الموجودة و المعدومة.
فالأول يوجب الدور او التسلسل و الثاني يوجب التناقض. و الثالث يوجب ارتفاع النقيضين.
و الجواب بان ارتفاع النقيضين عن المرتبة جائز، بل واقع غير نافع.
لأن المرتبة التي يجوز خلوّ النقيضين عنها هي مرتبة من مراتب نفس الامر، لها تحقّق في الجملة سابقة على النقيضين، كمرتبة الماهيّة بالقياس الى عوارضها.
فان للماهيّة وجودا مع قطع النظر عن الوجود. فقياس قيام الوجود بالماهيّة على نحو قيام البياض بالجسم و وزان خلوّها عن الوجود بخلوّ الجسم من البياض. و مقابله غير صحيح، لأن الجسم له مرتبة سابقة على بياضه في الواقع.
فقيام البياض للجسم فرع وجوده المطلق عن قيد البياض و مقابله و ليس
[١]فى ن، ع، ق: في المطوّلات. سه رسائل فلسفى ؛ ص٢٠٥