سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢
و على تقدير كونه عرضا لا يلزم كونه كيفيّة، لعدم كليّته و عمومه و ما هو من الأعراض العامّة و المفهومات الشاملة للموجودات، إنما هو الوجود الانتزاعي العقلي المصدري، المشتق منه صيغة الموجود. و لمخالفته أيضا ساير الأعراض في أن وجودها في نفسها، عين وجودها للموضوع و وجود الوجود عين وجود الماهيّة، لا وجود شيء آخر لها ظهر عدم افتقاره. في تحقّقه إلى الموضوع، فلا يلزم الدّور الذي ذكره على أنّ المختار عندنا أنّ وجود الجوهر جوهر بعين جوهريّة ذلك الجوهر لا بجوهريّة اخرى.
و كذا وجود الكيف، كيف بنفس كيفيّة تلك الكيف، لا بكيفيّة اخرى و هكذا في ساير الأعراض و مقولاتها و أنواعها.
و ذلك لما مرّ من انّ الوجود لا عروض له للماهيّة في نفس الأمر، بل في اعتبار العقل.
السّادس: انه اذا كان الوجود وصفا زائدا على الماهيّة، فله نسبة إليها و للنسبة وجود و لوجود النسبة، نسبة الى النسبة و هكذا فيتسلسل و جوابه ما عرفت. و التسلسل في الأمور الاعتباريّة ينقطع باعتبار الانقطاع العقلي.
فصل في كيفيّة اتّصاف الماهيّة بالوجود
لعلّك تقول: لو كانت للوجود افراد في الماهيات سوى الحصص، لكان ثبوت فرد الوجود فرعا على ثبوتها، ضرورة ان ثبوت الشيء لآخر، فرع على ثبوته فيكون لها ثبوت قبل ثبوته.
فالجواب امّا بطريق النقض فبان لا خصوصيّة لهذا الإيراد بكون مفهوم الوجود ذا هويّة خارجيّة في الماهيّة، بل منشأه حال اتّصاف الماهيّة بالوجود، سواء كانت له افراد عينيّة او لم يكن له الّا الحصص.
و اما بطريق الحلّ فبان الحق الحقيق بالإذعان و التصديق هو أنّ الوجود نفس ثبوت الماهيّة العينيّة لا ثبوت شيء لها، حتى يكون هاهنا ثبوت شيء حتى قيل: انه فرع