سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١
و العلم بحقيقة الوجود يتوقّف على المشاهدة الحضوريّة و عند المشاهدة الحضوريّة، لا يبقى الشك في هويّته.
و الأولى ان يورد معارضة الزاميّة على اتباع المشّائين، كما فعله في كتاب حكمة لإشراق؛ لأنّهم لما استدلوا على مغايرة الوجود للماهيّة ب: انا نعقل الماهيّة و نشكّ في وجودها و المشكوك فيه، ليس نفس المعلوم و لا داخلا فيه؛ فهما متغايران في الأعيان.
فالوجود زائد على الماهيّة؛ فالشيخ الزمهم بعين هذه الحجّة، لأن الوجود أيضا كوجود العنقاء مثلا فهمناه و لم نعلم انه موجود في الأعيان أم لا؟
فيحتاج الوجود الى وجود آخر فيتسلسل مترتّبا موجودا الى لا نهاية، لكن ما أوردناه يجري في اصل الحجّة فانهدم الأساسان.
الخامس: أنّ الوجود لو كان في الأعيان و ليس بجوهر، فتعيّن ان يكون هيئة في الشيء و اذا كان كذا فهو قائم بالجوهر، فيكون كيفيّة عند المشّائين؛ لأنّه هيئة قارّة لا يحتاج في تصورها الى اعتبار تجز و اضافة الى امر خارج، كما ذكروا في حدّ الكيفيّة.
و قد حكموا مطلقا ان المحلّ يتقدم على العرض، فيتقدّم الموجود على الوجود و ذلك ممتنع لاستلزامه تقدّم الوجود على نفسه؛ ثم لا يكون الوجود اعمّ الأشياء مطلقا، بل الكيفيّة و العرضيّة اعمّ منه من وجه.
و أيضا اذا كان عرضا فهو قائم بالمحل، و معنى أنه قائم بالمحل إنه موجود به، مفتقر في تحقّقه إليه و لا شكّ ان المحل موجود به، فدار القيام و هو محال.
و جوابه: انهم حيث أخذوا في عنوانات حقايق الأجناس العوالى، كونها ماهيّات كليّة حق وجودها العيني كذا و كذا.
فسقط كون الوجود في ذاته جوهرا او كيفا او كمّا او غيرهما، لعدم كونه كليّا؛ بل الوجودات هويّات عينيّة متشخصات بأنفسها غير مندرجة تحت مفهوم كلّي ذاتي.
و ليس الوجود عرضا بمعنى كونه قائما بالماهيّة الموجودة و لا بما يحلّ فيها و ان كان عرضيّا متّحدا بها نحوا من الاتّحاد.