الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٢
المصلحة وهم بحضرة الرسول المصطفى، فأنكر عليه أخذَه الفداءَ من أسارى بدر[١]، واعترض عليه (صلى الله عليه وآله) في صلاته على المنافق[٢]، وواجه النبيَّ بلسان حادّ في صلح الحديبية[٣]، وطالب النبيَّ أن يزداد علماً إلى علمه وأن يستفيد من مكتوبات اليهود في الشريعة[٤] وقال لرسول الله في مرض موته: (إنه لَيَهجُر) أو غَلَبه الوجع[٥]!
المجتهدون الاوائل والأذان!
والآن لنرى موقف عمر بن الخطاب وموقف غيره من المجتهدين في الأذان، وهل لهؤلاء دور في هذا التغيير، أم تقع تبعات التحريف على اللاحقين من بني أميّة وبني العبّاس؟ وغيرهم من المتأخّرين حسب تعبير الصنعاني[٦].
[١] شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ١١ ـ ١٢: ١٢ / ٨٢، باب نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه.
[٢] صحيح مسلم ٤: ١٨٦٥ كتاب فضائل الصحابة باب فضائل عمر ح ٢٥ و٤: ٢١٤١ كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ح ٣.
[٣] صحـيح البخاري ٤ / ٣٨١ كـتاب الشـروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة، ح ٩٣٢.
[٤] المصنّف لعبد الرزاق ١٠: ٣١٣ كتاب أهل الكتابين، باب هل يسأل أهل اليهود بشيء / ح ١٩٢١٣، مجمع الزوائد ١: ١٧٤ باب ليس لاحد قول مع رسول الله٩.
[٥] صحيح البخاري ١: ١١٩/١٢٠ كتاب العلم، باب ٨٢، ح ١١٢، صحيح مسلم ٣: ١٢٥٧، ١٢٥٩، كتاب الوصية باب ترك الوصية...
[٦] انظر: كلامه المتقدم في صفحه ٢٣ من هذه الدراسة. قال النووي في شرحه على صحيح مسلم وبعد أن اتى بخبر عبدالله بن زيد قال:... فيكون الواقع الاعلام اولاً ثمّ راى عبدالله بن زيد الأذان فشرعه النبيّ بعد ذلك اما بوحي واما باجتهاده (صلى الله عليه وآله) على مذهب الجمهور في جواز الاجتهاد الاجتهاد له (صلى الله عليه وآله) وليس هو عملاً بمجرد اتمام هذا ما لا يشك فيه بلا خلاف والله اعلم.