الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١١
النبيّ: " عليّ مع القرآن "، فقد أثبتها، فلماذا أعاد إثباتها بصيغة أخرى، فقال: " والقرآن مع عليّ "؟
حاشا أفصح مَن نطق بالضاد مِن اللغو في كلامه، وحاشا أفصح من نطق بالضاد من التكرار في كلامه، [ دون معنى متوخّى، فإنّه (صلى الله عليه وآله) ] أراد أن يُفهمنا أن مسألة معيّتهما [ هي ] معيّة من نوع خاص، ويشير إلى أبعادها العميقة، ذلك أن المعيّة بين شيئين أو أكثر، عندما تطلق، فيقال: زيد مع عمرو، فهي أعمّ من أن يكون هذا الطرف في الإضافة متقدّماً رتبة على ذاك أو متأخّراً عنه، بل تدلّ على أنهما معاً بقطع النظر عن رتبة كلّ منهما.
وربّما كان فيها إشارة إلى أنّ المَقْرون أقلّ رتبةً من المقرون به، لهذا أعاد النبيّ (صلى الله عليه وآله) صياغة هذه المعية، ليقول للمفكّرين: لا ينبغي أن تفهموا من قولي: " عليّ مع القرآن " أن عليّاً أقلّ رتبة من القرآن، بل القرآن مع عليّ أيضاً، فهما وجودان متعادلان "[١].
ويؤيّد هذا الاستنتاج ما جاء عن النبيّ: " عليّ مني وأنا من عليّ "[٢]، وقوله (صلى الله عليه وآله) لعليّ: " أنت مني وأنا منك "[٣].
ولو جمعنا آية المودة، مع آية التطهير، مع حديث الثقلين، وما جاء في أهل الكساء، وقوله: لا يزال الدين عزيزاً حتّى يكون منهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش[٤]، وقوله: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية[٥]، وغيرها
[١] الحقّ المبين: ١٠٥ للمرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني.
[٢] سنن الترمذي ٥: ٣٠٠ ح ٣٨٠٣، مصنف بن أبي شيبة ٧: ٥٠٤ ح ٥٨، سنن ابن ماجة ١: ٤٤ ح ١١٩.
[٣] صحيح البخاري ٣ ـ ٤: ٣٦٣ ـ ٣٦٤ كتاب الصلح / باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان...
[٤] صحيح مسلم ٦: ٤ كتاب الامارة، سنن بي داود ٤: ١٠٦ ح ٤٢٨٠.
[٥] وسائل الشيعة ١٦: ٢٤٦ كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.