الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩١
فطالبناه بالأصول فدافعنا، ثمّ أخرجها بَعدُ فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيَّرة بخطِّ طَرِيّ ; كانت مراسيل فأسنَدَها وزادَ فيها[١].
وفي سير أعلام النبلاء:
"... وكان من أئمّة الأثر على كثرة مناكير له ـ إلى أنّ يقول ـ: وقال ابن عدي: لا بأس به وبرواياته، هو كثير الحديث، كثير الغرائب، كتبت مسنده عن القاسم بن عبدالله عنه، صَنّفه على الأبواب، وفيه من الغرائب والنسخ والأحاديث العزيزة، وشيوخ أهل المدينة ممّن لا يروي عنهم غيره..."[٢].
وقال ابن حبّان في الثقات: مات سنة أربعين أو أحد وأربعين ومائتين، كان ممّن يحفظ وممّن جمع وصنّف، واعتمد على حفظه فربّما أخطأ في الشيء بعد الشيء، وليس خطأ الإنسان في شيء يَهِمُ فيه ما لم يفحش ذلك منه بمُخْرِجِهِ عن الثقات إذا تقدّمت عدالته[٣].
قلت: كيف يقول ابن حبّان هذا وهو يعلم بأن الخدشة فيه جاءت لكونه محدوداً لا من جهة حفظه ; لأنّ الثابت عدم قبول شهادة الفاسق وخصوصاً لو أفحش في التحامل على أهل البيت، وخصوصاً الإمام عليّ بن أبي طالب، وهذا يشير إلى نصبه بلا أدنى شك ; لأنّ الطالبيين حدّوه لنصبه، وقد وقفت على سرّ الحد لقول الزبيري "إنّما حده الطالبيون في التحامل" وقول ابن معين في خلف بن سالم "... إنّما شتم بنت حاتم مرّة واحدة وما به بأس"، وهما يرشدان إلى أنّ الخدشة جاءت فيه من هذه الجهة، وهي فسق بلا شك، لا من جهة نسيانه، وكيف لا يكون فاسقاً غير معتمد الرواية وهو يغير الأصول ويسند المراسيل؟! أضف إلى كلّ ذلك
[١] ميزان الاعتدال ٧: ٢٧٦ ـ ٢٧٧. وانظر: الضعفاء الكبير للعقيلي ٤: ٤٤٦.
[٢] سير أعلام النبلاء ١١: ١٥٨ وانظر: كلام ابن عدي في الكامل ٧: ١٥١.
[٣] الثقات لابن حبّان ٩: ٢٨٥.