الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨
وورد عن عُبادة بن الصامت قوله: كنا نبور أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب، فإذا رأينا أحداً لا يحبّه علمنا أنّه ليس منّا وأنّه لغير رشدة[١].
وجاء عن ابن مسعود قوله: ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ ببغضهم عليّ بن أبي طالب[٢].
إذاً كان عليّ بن أبي طالب محكًّا للأنصار ولغيرهم[٣]، وهذا بخلاف قوله (صلى الله عليه وآله) في الأنصار (لا يحبّهم إلاّ مؤمن ولا يبغضهم إلاّ منافق)[٤].
ففي النص الأوّل كان شخص عليّ بن أبي طالب هو المعيار لمعرفـة المؤمـن مـن المنافق، بخلاف الأنصار الذين يرجع حبّهم إلى ما فعلوه من نصـرتهم لنشـر الديـن الإسـلامي والسـعي في إيواء المسـلمين وقيامهـم في مهـمات الديـن.
قال النووي في شرح مسلم (إنّ من عرف مرتبة الأنصار.... وعرف من عليّ ابن أبي طالب قربه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحبّ النبيّ له، وما كان منه في نصرة الإسلام وسوابقه ثمّ أحب الأنصار وعليّاً لهذا، كان ذلك من دلائل صحّة إيمانه وصدقه في إسلامه، لسروره بظهور الإسلام والقيام بما يرضي الله سبحانه وتعالى
[١] الغريبين للهروي ١: ٢٢٢ مادة " بور "، ذكر اول الحديث، تاج العروس ٣: ٦١ مادة (بور)، وغيرهما.
[٢] الدر المنثور ٦: ٦٦.
[٣] ومن هنا أنشأت عائشة تقول في حق علي(عليه السلام):
| إذا ما التِّبر حُكّ على محكٍّ | تبيّن غشّه من غير شكِّ |
| وفينا التبر والذهب المصفّى | عليّ بيننا شبه المَحكِّ |
الكنز المدفون للسيوطي: ٦٨.
[٤] صحيح مسلم ١: ٨٥ ح ١٢٩ كتاب الايمان.