الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٥
| أولاك نبيّ الله منهم وجعفر | وحمزة ليث الفَيلقَين الُمجرَّبُ |
| هُمُ ما هُمُ وتراً وشَفعاً لقومِهم | لفقدانهم ما يُعذَرُ المُتَحَوِّبُ |
| قتيل التَّجوبي الذي استوأرت به | يساق به سَوقاً عنيفاً ويجنبُ |
قال شارح القصيدة: قتيل التجوبي هو عليّ بن أبي طالب، وتجوب قبيلة وهم في مراد[١].
ولمّا هجا أحدُ الشعراء ـ من ولد كريز بن حبيب بن عبدشمس ـ محمّد بن عيسى المخزومي، أجابه شاعرٌ آخر فذكر معايب بني عبدشمس وأنهم لم يكن لهم ما يذكر في الجاهلية من أمر اللواء والندوة والسقاية والرفادة، وذكر حقدهم على النبيّ وآل النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فقال:
| لا لواءٌ يُعدّ يا بن كريز | لا ولا رِفْدُ بيتِه ذي السَّناءِ |
| لا حجابٌ وليس فيكم سِوى الكبـ | ر وبُغضِ النبيِّ والشهداءِ |
| بين حاك ومُخْلج وطريد | وقتيل يَلْعَنْهُ أهلُ السماءِ |
| ولهم زمزمٌ كذاك وجِبريـ | ـلُ ومجدُ السقايةِ الغَرّاءِ |
قال ابن أبي الحديد: قال شيخنا أبو عثمان: فالشهداء عليّ وحمزة وجعفر، والحاكي والمخلج هو الحكم بن أبي العاص... والطريد اثنان: الحكم بن أبي العاص ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص، وهما جدّا عبدالملك بن مروان من قبل أمّه وأبيه[٢]...
وعلى كلّ حال، فإن المنصف لا يرتاب في أنّ الأذان كان تشريعه سماوياً لا رؤيؤيا، وكان عليّ وحمزة وجعفر، محيطين بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)، لكن الحكومات
[١] الروضة المختارة ٤٠.
[٢] انظر: شرح نهج البلاغة ١٥: ١٩٨ ـ ١٩٩.