الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٧
صيّتاً، فأذّنت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لصلاة الفجر، فلما انتهيت إلى "حيَّ على الفلاح" قال النبيّ (صلى الله عليه وآله): ألحق فيها "حيَّ على خير العمل"[١].
|
وهذا النص ـ كما تـراه ـ واضـح لا مغمز في لفظه ولا معناه، لكنّ المتأخّرين من علماء العامّة حرفوا النص عن وجهته فنقلوا الرواية بشكل آخر، قالوا:
زعم أحمد بن محمد بن السري أنّه سمع موسى بن هارون عن الحماني عن أبي بكر بن عياش عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي محذورة، قال: كنت غلاماً فقال النبيّ: اجعل في آخر أذانك «حيّ على خير العمل»[٢].
|
وبناء على هذا التلاعب قال الحافظ ابن حجر في خبر السري:
"وهذا حدثنا به جماعة عن الحضرمي عن يحيى الحماني وإنما هو: اجعل في آخر أذانك الصلاة خير من النوم"[٣].
|
لكن كلامه باطل من عدة جهات:
الأولى: أنّ مكان «حيّ على خير العمل» عند من يقول بها هي وسط الأذان لا في آخره، وأنّها من أصل الأذان لا زيادة فيه كالصلاة خير من النوم، وإنّما سوغ لهم هذا التلاعب تحريفهم نص السري عن وجهته، حيث جعلوا الحيعلة الثالثة في آخر الأذان، ليتسنى لهم ادعاء أنّ الرواية وردت بجعل «الصلاة خير من النوم» في آخره لا الحيعلة الثالثة.
الثانية: أنّ زيادة «الصلاة خير من النوم» جاءت متأخّرة، وقد قال مالك عنها
[١] الأذان بحيّ على خير العمل ١٥ ـ ١٦.
[٢] ميزان الاعتدال ١:٢٨٣ ـ ٢٨٤.
[٣] لسان الميزان ١: ٢٦٨.