الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٤
مضافاً إلى الإجماع القاطع عليها من قَبِل أهل البيت، وقد مرّ عليك أنّ حجّة شرعيّتها هو إجماع أهل البيت على الإتيان بها، وقد نوه الشوكانيّ والأمير الصنعانيّ وغيرهما إلى حجية إجماع أهل البيت.
ومن المؤثّرات الأُخرى التي يمكن لنا أن نجعلها دليلاً شاخصاً على شعاريّة " حيّ على خير العمل " للشيعة هو ما كُتِب على المساجد والحسينيّات والتكايا القديمة، التي هي اليوم من المعالَم الأثريّة والحضاريّة للمسلمين في مختلف بقاع العالَم، وحتّى حديثاً فقد ذكر مؤلف كتاب تاريخ مسجد الكوفة، بأنَّ أمجد عليّ شاه أمر بكتابة " محمّد وعليّ خير البشر، فمَن رضى فقد شكر، ومَن أبى فقد كفر " على مأذنه مسجد الكوفة، وكذا الحال في روضة مسلم بن عقيل[١]، كما يمكننا ملاحظة شعاريّة " حيّ على خير العمل " في آثار شمال أفريقيّا التاريخيّة في المغرب والجزائر وتونس، إذ انتشر التشيّع هناك بعد شهادة محمّد بن عبدالله بن الحسن ذي النفس الزكيّة، وذلك بعد أن تفرّق الشيعة في مختلف أرجاء المعمورة، وراحوا يتنفسون الصعداء بعيداً عن سطوة الحكومات الجائرة.
وبهذا فقد ثبت لك مما سبق وجود اتجاهين عند المسلمين:
أحدهما: يتبع الخلفاء ويتّخذ الاجتهاد والرأي حتّى على حساب القرآن والسنة في استنباطه.
[١] قال الشيخ محمد رضا المظفر في ترجمته لصاحب جواهر الكلام الشيخ محمد حسن النجفي: ومن آثار الشيخ بناء مأذنة مسجد الكوفة وروضة مسلم بن عقيل... وكان ذلك ببذل ملك الهند أمجد علي شاه وقد أرخ الشيخ ابراهيم صادق ذلك من قصيدة مدح بها الشيخ والملك هذا، فقال مؤرخاً للمأذنة في آخرها:
| واستنار الافق من مأذنه | أذن الله بأن ترقى زحل |
| لهج الذاكر في تأريخها | علناً حيّ على خير العمل |
جواهر الكلام ١:٢١.