الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩
وأبنائها! وهنا كان من الطبيعي أن تغيظهم الحيعلة الثالثة المشيرة إلى أولوية عليّ وأولاده المعصومين بالخلافة من بني العبّاس وغيرهم.
وبما أنّ الحكومتين الأمويّة والعباسيّة كانتا تقدّمان الشيخين على الإمام عليّ وتأخذان بسيرتيهما، فمن المنطقيّ جدّاً أن لا يرتضي العلويّون السكوت عما فعله هؤلاء من ظلم لأهل البيت ومن طمس لـ "خير العمل"، فلذلك كان العلويون يقفون أمام الاجتهادات الُمحدَثة من قبَلَ الخلفاء كحذف «حيّ على خير العمل» وتشريع صلاة التراويح، والتكبير على الميّت أربعاً، وإخفات البسملة. بل ربّما كان العلويّون يبعدون المرمى ويصيبون المقتل فيصرّحون بأنّ السبب الأوّل في ضياع حقهم في الخلافة وضياع أحكام الدين ما هو إلاّ ما فعله الشيخان بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله).
من هنا جَدَّ العلويّون لإعادة السنّة إلى موضعها ـ كما كانت في عهد رسول الله وكما أرادها الإمام عليّ ـ فأخذوا يعلنون «حيّ على خير العمل» على المآذن، ويجهرون بالبسملة، ويكبّرون على الميّت خمساً، وينادون بـ "من مات عن بنت وأخ وأخت فالمال كله لها" ويصرحّون بالصحيح من دين الله في عشرات المسائل التي حرّفها المحرّفون.
وجاء في جامع علي بن اسباط عن الحسن بن جهنم قال: ذكرت لابن عبدالله جعفر بن محمّد (عليه السلام) ما نحن فيه وما للناس فيه من اذلال بني العباس قلت: ومتى الفرج؟ قال: النداء بحي على خير العمل على المنارة[١].
وهذا يشير إلى أنّ الخلاف بين الحكّام والعلويين كان أصولياً، وليس كما يصوّره البعض بأنّه خلاف حول الخلافة بما هي خلافة فقط، بل إنّ اختلافهم كان
[١] الايضاح للقاضي النعمان المطبوع في " ميراث حديث شبيعه " دفتر دهم ص ١٠٩.