الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٧
وبَشري ولحمي ودمي ومخّي وعظمي.
فلمّا قال: "أشهد أنّ محمّداً رسول الله" التفت عليّ بن الحسين من أعلى المنبر إلى يزيد وقال: يا يزيد! محمّدٌ هذا جدّي أم جدّك؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت، وإن قلت أنّه جدّي فلم قتلتَ عِترته[١]؟
وها هنا ثلاث ركائز مهمة في هذه الخطبة:
أولّها: إن يزيد خاف أن يذكر الإمامُ السجّادُ فضائحَ يزيد ومعاوية وآل أبي سفيان، مع أنّ الإمام في خطبته هذه لم يذكر صريحاً شرك أبي سفيان ولا معاوية ولا كونهما ملعونين، كما لم يذكر هنداً وما كان منها في الجاهلية من سوء السيرة، ولا ما كان من بقرها بطن حمزة ولا ولا... فكانت الفضيحة لهم ببيان الحقائق النيّرة، وما حرّفه المحرّفون، وبيان مقامات النبيّ وعترته.
وثانيها: إنّ قسطاً مهمّاً من الخطبة انصبَّ على حقيقة الإسراء والمعراج ; إذ فيها العناية المتزايدة ببعض تفاصيلهما، والتأكيد على أنّهما حقيقة عيانيّة بدنيّة كانت للنبيّ (صلى الله عليه وآله)، لا أنّها رؤيا وحُلُم كما يدّعيه الأمويّون، فكان الإسراء والمعراج فيهما رفع ذكر النبيّ وتشريع الأذان والصلاة، وفيهما رفع ذكر آل النبيّ (صلى الله عليه وآله) تبعاً له.
كما أنّ في الخطبة حقيقة أنّ عليّاً هو الصدّيق لا غيره، وأنّ فاطمة سيّدة نساء العالمين، لا كما حرّفوا من أنّ الصدّيق هو أبو بكر، وأنّ اسمه على قائمة العرش، مع أنّ الحقيقة هي أنّ عليّاً هو الصديق وأن اسمه مكتوب على العرش ـ كما سيأتيك بيانه لاحقاً ـ وأن الصدّيقة فاطمة الزهراء قد كذَّبت أبا بكر الصديق!!! وقالت له: لقد جئتَ شيئاً فَريّاً[٢] وكذا الإمام عليّ فانه كذب من ادعى الصدّيقية في أبي بكر
[١] مقتل الحسين للخوارزمي ٦٩ ـ ٧١، والفتوح لابن أعثم ٣: ١٥٥.
[٢] تثبيت الإمامة ٣٠، بلاغات النساء ١٤، شرح نهج البلاغة ١٦: ٢١٢، ٢٥١، جواهر المطالب ١: ١٦١.