الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤
وروى الحاكم الحسكاني أيضاً بسنده عن عبدالله بن عبّاس في قول الله تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ} [١]، يعني عليّاً وحمزة وجعفرا {فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ} يعني حمزة وجعفرا {وَمِنْهُم مَن يَنظُرُ} يعني عليّاً كان ينتظر أجله والوفاء لله بالعهد والشهادة في سبيل الله، فوالله لقد رزق الشهادة[٢].
وبإسناده أيضاً عن زيد، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ، قلت له: أخبرني عن قوله تعالى {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ} [٣]، قال: نزلت في عليّ وحمزة وجعفر[٤]...
فهؤلاء الثلاثة كانوا يحوطون النبيّ كما تحوط عينَ الناظر الهُدُبُ، وكانوا هم عماد المدافعين عنه في أوائل الدعوة الإسلاميّة، وقد أعلنوا إسلامهم بكل جرأة وتحدّ للحشود القرشية المتظافرة على الفتك برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وها قد رأيت الأحاديث النبوية الشريفة والآيات القرآنية الكريمة كيف تعدهم لئالئ في سلك ونظام واحد، فلماذا يحذف اسم "عليّ" من هذه الكوكبة؟! ما يكون ذلك إلاّ من صنيع المبغضين له والأمويين ومن لفّ لفَّهم، ويكفيك هذا دليلاً دامغاً على أنّ (نهج الأذان المنامي) حاول التعتيم على الحقيقة المحمدية العلوية، وحاول القضاء على (نهج الأذان السماوي)، فلم يتمكنوا من ذلك.
وهؤلاء الثلاثة ـ عليّ وحمزة وجعفر ـ كانت فضائلهم متماسكة متناسقة حتّى سارت على السنة الشعراء، فقد قال الكميت في بائيته الرائعة:
[١] الأحزاب: ٢٣.
[٢] شواهد التنزيل ٢: ٦، ح ٦٢٨. وانظر: التبيان ٥: ٣١٨، وتفسير القمّي ٢: ١٨٨.
[٣] الحجّ: ٤٠.
[٤] شواهد التنزيل ١: ٥٢١، ح ٥٥٢.