الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٦
اللّهُ} ولقوله سبحانه {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}. الثالث: إن الدعاء للآل مَنصب عظيم، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة، وهو قوله: " اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد وارحم محمداً وآل محمد ". وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل، فكلّ ذلك يدلّ على أن حبّ آل محمد واجب، وقال الشافعي رضي الله عنه:
|
| يا راكباً قِف بالُمحصَّبِ مِن مِنى | واهتُفْ بساكنِ خِيفها والناهضِ |
| سَحَراً إذا فاضَ الحجيجُ إلى مِنى | فَيضاً كمُلْتَطَمِ الفراتِ الفائضِ |
| إنْ كانَ رَفضاً حُبُّ آل محمد | فَلْيَشهدِ الثّقلاَنِ أنّي رافضي[١] |
ولو تدبرت في خبر أبي عبيدة عن الإمام الصادق ـ والمروي في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ـ لعرفت مزيّة فاطمة الزهراء على عائشة وعلى غيرها من نساء النبيّ، قال الصادق (عليه السلام): كان رسول الله يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام)، فغضبت من ذلك عائشة، وقالت يا رسول الله: إنك تكثر تقبيل فاطمة! فقال رسول الله:
يا عائشة، إنه لمّا أسري بي إلى السماء دخلتُ الجنّة فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فأكلته، فلما هبطت إلى الأرض، حوّل الله ذلك ماءً في ظهري، فلمّا هبطتُ إلى الأرض فواقعتُ بخديجة فحملت بفاطمة، فما
[١] التفسير الكبير للرازي ٢٧: ١٦٦، وديوان الشافعي: ٨٤.