الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٥
وبالإفضال، يقال لأحدهما: محمّد، وللآخر: جعفر، وهما ابنا رستم، فانكرا ما فعل جابر من حيازة الموات وكانا مُطاعَين في تلك الناحية، فاستنهضا من أطاعهما لمنع جابر من حيازة ذلك الموات ; فخافهما جابر فهرب منهما فلحق بسليمان بن عبدالله بن طاهر وكان عامل طبرستان يومئذ، وخاف محمّد وجعفر ومن معهما من عامل طبرستان، فراسلوا جيرانهم من الدَّيلم يذكّرونهم العهد الذي بينهم، ثمّ أرسل ابنا رستم ومن وافقهما إلى رجل من الطالبيين ـ اسمه محمّد بن إبراهيم كان بطبرستان ـ يدعونه إلى البيعة، فامتنع، وقال: لكنّي أدلّكم على رجل منّا هو أقوم بهذا الأمر منّي، فدلّهم على الحسن بن زيد وهو بالري، فوجّهوا إليه عن رسالة محمّد بن إبراهيم يدعونه إلى طبرستان، فشخص إليها، فأتاهم وقد صارت كلّ الديلم وأهل كلار وشالوس والرويان على بيعته، فبايعوه كلّهم وطردوا عمّال ابن أوس عنهم ـ وكان هذا من عمال سليمان بن عبدالله عامل طبرستان ـ فلحقوا بسليمان بن عبدالله، وانضم إلى الحسن بن زيد أيضاً جبال طبرستان.
ثمّ تقدم الحسن ومن معه نحو مدينة آمل ثمّ سارية، وقيل إنّ سليمان انهزم اختياراً لأنّ الطاهريّة كلّها كانت تتشيّع، فلمّا أقبل الحسن بن زيد إلى طبرستان تأثّم سليمان من قتاله لشدّته في التشيع، وقال:
| نبّئتُ خيل ابن زيد أقبلت خَبَباً | تُريدنا لتُحَسِّينا ألامَرَّيْنا |
| يا قَومُ إن كانت الأنباءُ صادقةً | فالوَيلُ لي ولجميع الطاهريّينا |
| أمّا أنا فإذا اصطفّت كتائبُنا | أكونُ من بينهم رأَس المُوَلّينا |
| فالعُذرُ عند رسول الله منبسطٌ | إذا احتسبت دماء الفاطميّينا |
فلما التقوا انهزم سليمان، فلما اجتمعت طبرستان للحسن وجه إلى "جندا"