الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢
قال أهل السدة: يا رسول الله، سَمِّ لنا الثلاثة نعرفهم؟ فبسط رسول الله كفَّه الطيّبة المباركة ثمّ حلق بيده، قال: اختارني وعليّاً وحمزة وجعفراً، كنا رقوداً بالأبطح ليس منّا إلاّ مسجّى بثوبه، عليّ عن يميني، وجعفر عن يساري، وحمزة عند رجلي، فما نبّهني من رقدتي غير حفيف أجنحة الملائكة وبرد ذراع عليّ تحت خدي، فانتبهت من رقدتي، وجبرئيل في ثلاثة أملاك، فقال له بعض الأملاك الثلاثة: يا جبرئيل، إلى أيّ هؤلاء الثلاثة أُرسِلتَ؟
فحرّكني برجله وقال: إلى هذا وهو سيّد ولد آدم.
فقال له أحد الثلاثة: ومَن هو، سمِّه؟
فقال: هذا محمّد سيّد المرسلين، وهذا عليّ خير الوصيّين، وهذا حمزة سيّد الشهداء، وهذا جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء[١].
ولو حقّقنا في رجال الخبر المروي في تفسير عليّ بن إبراهيم ـ والذي رواه المرحوم شرف الدين الحسيني (من أعلام القرن العاشر) مسنداً في تاويل الآيات ـ لرأيناهم ثقات لم يرد فيهم جرح، ويؤيّده ما حكاه القاضي النعمان المصري في شرح الأخبار والطوسي والمرشد بالله في أماليهما، فنحن لو جمعنا هذين النصين مع ما جاء في الإمام عليّ وأنّه أحد سادات أهل الجنّة السبعة بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنّ مثاله كان في الجنَّة وقد رأى ذلك رسول الله حينما أسري به إلى السماء، لعرفنا حقيقة أخرى كانت بنو أميّة تخفيها وتخاف نشرها وشيوعها بين الناس، بل سعت لطمسها وإبدالها بأخبار أخرى في الصحابة.
وإذا أردتَ أن تقف على جلية الأمر، فلاحِظْ أنّ هناك مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة، ومجموعة من الآيات الكريمة فسّرها الرسول الأكرم،
[١] الأمالي الخميسية ١٥١.