الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٩
ومحاولة إدراج اسم "أمير المؤمنين"[١]!!! معاوية في آخر الأذان، وإن نجحوا ظاهريّاً في إخماد ثورة الحسين وقتله وقتل عترة النبيّ (صلى الله عليه وآله).
فالأذان المشرع من الوحي كان مفخرة آل النبيّ، وبياناً لارتفاع ذكره وذكر آله، لا كما قيل فيه من أنواع المختلقات.
ويؤكد ذلك أنّه لمّا قدم عليّ بن الحسين بعد قتل أبيه الحسين (عليه السلام) إلى المدينة استقبله إبراهيم بن طلحة بن عبيدالله وقال:
يا عليّ بن الحسين، مَن غَلَب؟ وذلك على سبيل الشماتة فقال له عليّ بن الحسين: إذا أردتَ أن تعلم من غَلَب ودخل وقت الصلاة فأذِّن ثمّ أقِم[٢].
|
وذلك أنّ ذكر الرسول المصطفى خُلّد في الأذان والإقامة رغم نصب الناصبين وعداء المعادين، وبه خلود ذكر آل النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فيكونون هم الغالبين لا بنو أميّة ولا من غصبوا الحقوق وحرَّفوا المعالم عن سُنَنها ومجاريها.
وقد كانت نعرة البغض لرهط النبي وآله مترسّخة متجذرة في نفوس الأمويين إلى أبعد الحدود، حتّى وصلت بهم درجة الإحساس بالتعالي والتيه والكبر إلى أن يحاسبوا حتّى من يمدحهم غاية المدح فيما إذا قدّم عليهم آل الرسول، فقد افتخر ابن ميادة الشاعر بقومه بعد رهط النبي وبعد بني مروان، فقال:
| فَضَلْنا قريشاً غيرَ رهطِ محمَّدِ | وغيرطَ بني مروان أَهلِ الفضائلِ |
فقال له الخليفة الاموي الوليد بن يزيد: قدَّمْتَّ رهطَ محمّد قبلنا؟! فقال ابن
[١] مر عليك قبل قليل قول السيوطي في كتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل ٢٦: أن أوّل من أمر المؤذن أن يشعره ويناديه فيقول: السلام على أمير المؤمنين الصلاة يرحمك الله، معاوية بن أبي سفيان.
[٢] أمالي الطوسي ٦٨٧ ـ ٦٨٨، مجلس يوم الجمعة السابع من شعبان ٤٥٧ هـ.