الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩
خشخشة، فقال: يا جبرئيل، ما هذه الخشخة؟ قال: هذا بلال.
قال أبو بكر: ليت أمّ بلال ولدتني وأبو بلال وأنا مثل بلال[١] رواه الطبراني ورجاله ثقات.
وفي مسند أحمد[٢] ومجمع الزوائد[٣] والأحاديث المختارة[٤] وتفسير ابن كثير[٥] عن ابن عبّاس، والنصّ لأحمد: بسنده عن ابن عبّاس، قال: ليلة أسري بنبيّ الله (صلى الله عليه وآله) ودخل الجنَّة فسمع من جانبها وَجساً، قال: يا جبرئيل، ما هذا؟ قال: هذا بلال المؤذّن.
فهذه النصوص تشير إلى وجود مثال بلال في الجنّة وإن جدّ بعض الأعلام إلى تضعيفها[٦] وحملها على كونها كانت في المنام لا اليقظة، لكنّهم بهذا التعليل أو ذاك لا يمكنهم التقليل من حجيّتها عند القائلين بها، وذلك لحجيّة رؤيا الأنبياء عند جميع المسلمين، وقد يكون ما رآه الرسول معنى آخر لتجسّم الأعمال والذي يذهب إلى القول به جماعة من المسلمين.
وبعد هذا فلا مانع من أن نذكر بعض الروايات الدالّة على وجود اسم عليّ في العرش والكرسي، والتي لا نستبعد أن تكون حكومة الأمويين وضعت الأحاديث الآنفة في مقابلها، محاولةً منهم لطمس فضائل عليّ والتقليل من أهمّيتها، وذلك طبق المنهج الذي رسموه وخططوه في ذلك كما تقدم بيانه، إذ أن حديث رجحان كفّة أبي
[١] المعجم الكبير ٢٢: ١٣٧، مجمع الزوائد ٩: ٢٩٩.
[٢] مسند أحمد ١: ٢٥٧.
[٣] مجمع الزوائد ٩: ٣٠٠.
[٤] الأحاديث المختارة ٩: ٥٥٢.
[٥] تفسير ابن كثير ٣: ١٤.
[٦] فيض القدير ٣: ٥١٧، فتح الباري ٣: ٢٦ ـ ٢٧، نيل الاوطار ٣: ٨١، تحفة الاحوذي ١٠: ١٢٠.