الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣
امتنع عن التأذين لرجال النهج الحاكم ورؤوس الخلافة وحدهم.
روى الشيخ المفيد بسنده عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: وكان بلال مؤذّن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلمّا قبض رسول الله(صلى الله عليه وآله) لزم بيته ولم يؤذّن لأحد من الخلفاء[١].
وقال المزّي: ويقال: إنّه لم يؤذّن بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله)، إلاّ مرّة واحدة، في قَدمة قَدِمها لزيارة قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وطلب إليه الصحابة ذلك فأذّن، ولم يُتمّ الأذان...[٢]
وفي كتاب أصفياء أمير المؤمنين، روى عن ابن أبي البختري، قال: حدّثنا عبدالله بن الحسن: انّ بلالاً أبى أن يبايع أبا بكر، وإنّ عمر جاء وأخذ بتلابيبه، فقال: يا بلال، إنّ هذا جزاء أبي بكر منك؟! إنّه أعتقك فلا تجيء تبايعه؟!
فقال بلال: إن كان أبو بكر أعتقني لله فليدعني له، وإن كان أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا[٣].
[١] الاختصاص: ٧٣.
[٢] انظر كلام المزي في تهذيب الكمال ٤: ٢٨٩، ومثله ما حكاه الحصني الشامي " ت ٨٢٩ هـ " في كتابه دفع الشبه عن الرسول: ١٨٢ عن الحافظ عبدالغني المقدسي في كتابه الكمال في ترجمة بلال ـ وأنّه قد قال بهذا القول قبل المزّي ـ. وقد يكون مقصود المزّي والمقدسي من جملة "طلب إليه الصحابة" هو طلب الحسن والحسين، إذ لم يقل أحد بأنه أذن للصحابـة على نحو العمـوم، وكذا لا يصـحّ ما قاله بأن بلالاً لم يـؤذّن بعد النـبيّ إلاّ مـرّة واحدة ; لثبوت تأذينه لفاطمة الزهراء قبل رحلته إلى الشام.
[٣] لا يخفى عليك أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) هو الذي اشترى بلالاً وأعتقه، لكن بواسطة أبي بكر إذ كانت عنده علاقات حسنة مع كفار قريش ولم يكن وَتَرهم.