الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨
رأى ثلاثة رجال نائمين، فقال إسرافيل لجبرئيل: أيّهم هو؟ فقال: أوسطهم.
وكان النائم في الوسط هو النبيّ محمّد، فالآن نتساءل: من هما الاثنان الآخران يا ترى؟ ولماذا الإبهام في اسميهما؟
أخرج مسلم في صحيحه، وأبو عوانة في مسنده، والترمذي في سننه، وابن خزيمة في صحيحه، والنصّ للأول بسنده عن قتادة، عن أنس بن مالك، لعلّه قال عن مالك بن صعصعة (رجل من قومه)، قال: قال نبيّ الله: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلاً يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين...[١]
وفي مسند أحمد، والمجتبى للنسائي، والسنن الكبرى له أيضاً، والنصّ للأوّل... عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: بينا أنا عند الكعبة بين النائم واليقظان فسمعت قائلاً يقول: أحد الثلاثة... فأُتِيتُ بطست من ذهب.... ثمّ أُتيتُ بدابّة دون البغل وفوق الحمار، ثمّ انطلقت مع جبرئيل (عليه السلام)... الحديث[٢].
على أنّ البخاري وغيره أرجعوا هذا الخبر إلى قبل أن يبعث الرسول (صلى الله عليه وآله)، فجاء في الصحيحين عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر: سمعت أنس بن مالك يحدّثنا عن ليلة أُسري بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) من المسجد الكعبة: جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في مسجد الحرام، فقال أوّلهم: أيّهم هو؟ فقال: أوسطهم هو خيرهم، وقال
[١] صحيح مسلم ١: ١٤٩ كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماوات وفرض الصلوات ح ٢٦٤، مسند أبي عوانة ١: ١٠٧، وصحيح ابن خزيمة ١: ١٥٣، كتاب الصلاة، باب بدء فرض الصلوات الخمس، تفسير القرطبي ٢٠: ١٠٤، أسد الغابة ٤: ٢٨١، الديباج للسيوطي ١: ٢٠٧، وانظر: جامع البيان ١٥: ٤، وسنن الترمذي ٥: ٤٤٢ ح ٣٣٤٦، كتاب تفسير القرآن باب "من سورة ألم نشرح".
[٢] مسند أحمد ٤: ٢٠٧، ٢١٠، سنن النسائي ١: ٢١٧، السنن الكبرى ١: ١٣٨.