الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢
وفي مصنّف عبدالرزّاق بإسناده عن إبراهيم بن محمّد، عن أبي جابر البياضيّ، عن سعيد، عن عبدالله بن زيد ـ أخي بني الحارث بن الخزرج ـ أنّه: بينما هو نائم إذ رأى رجلاً معه خشبتان، قال: فقلتُ له في المنام: إنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) يريد أن يشتري هذين العُودَينِ يجعلهما ناقوساً يضرب به للصلاة.
قال: فالتفتَ إلَيَّ صاحبُ العودينِ برأسه فقال: أنا أدلّكم على ما هو خير من هذا (فبلَّغه رسول الله صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم، فأمره بالتأذين)[١].
فاستيقظ عبدالله بن زيد ; قال: ورأى عمر مثل رؤيا عبدالله بن زيد، فسبقه عبدالله بن زيد إلى النبيّ، فأخبره بذلك، فقال له النبيّ: قم فأذِّن، فقال: يا رسول الله! إنّي فضيع الصوت، فقال له: فعلِّمْ بلالاً ما رأيتَ، فعلَّمه فكان بلال يُؤَذِّن[٢].
وأخرج عبدالرزّاق أيضاً في مصنّفه عن ابن جريج: "قال عطاء: سمعتُ عبيد بن عمير يقول: ائتمر النبيّ وأصحابه كيف يجعلون شيئاً إذا أرادوا جمع الصلاة اجتمعوا لها، فائتمروا بالناقوس، قال: فبينا عمر بن الخطّاب يريد أن يشتري خشبتينِ للناقوس إذ رأى في المنام: أن لا تجعلوا الناقوس بل أذِّنوا بالصلاة، قال: فذهـب عمر إلى النبيّ ليخبره بالذي رأى، وقد جاء النبيّ الوحي بذلك، فـما راع عمر إلاّ بلال يؤذِّن، فقال النبيّ: قد سبقك بذلك الوحي، حين أخبره بذلك عمر"[٣].
وفي جامع المسانيد لأبي حنيفة ومجمع الزوائد ـ والنصّ للأوّل ـ: "عن
[١] ما بين القوسين ساقط من كنز العمّال.
[٢] مصنّف عبدالززّاق ١: ٤٦٠/١٧٨٧ كتاب الصلاة باب بدء الأذان كذلك كنز العمال ٨: ٣٢٩ كتاب الصلاة الباب الخامس ح ٢٣١٤٠.
[٣] مصنّف عبدالرزّاق ١: ٤٥٦/١٧٧٥ كتاب الصلاة باب بدء الأذان. هذه الرواية وان كانت ترتبط بالأذان عن طريق الوحي لكنا أتينا بها هنا لارتباطها بروايات المنامات.