الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٠
عليّ منبعثة من إرادة الله ولا يمكن أن تتخلف عن إرادته جل وعلا، وكراهته منبعثة عن كراهة الله، ولا يمكن أن تتخلف إحداهما عن الأُخرى، إذ لو أمكن التخلّف لكان قوله " من أطاعه فقد أطاع الله " غلطاً، ولكان قوله: " من عصاه فقد عصى الله " باطلاً، معاذ الله[١]، حيث إن طاعة الرسول هي طاعة لله، وعصيانه هو عصـيان لله، فيكون من أطاع علياً فقد أطاع الله ورسـوله، ومن عصـاه فقد عصـى الله ورسوله..
وهكذا الحال بالنسبة إلى الإمامين الحسن والحسين، فهما إمامان قاما أو قعدا، وسيّدا شباب أهل الجنّة، فهؤلاء هم القربى المعنيّون في آية المودّة.
وعلى هذا فالدعوة إلى المودّة في القربى ونقل فضائلهم هي مقدِّمة إلى لزوم الأخذ بنهجهم والاهتداء بهداهم ; لتعلّق أجر الرسالة بها، بل هو تعبير آخر عمّا جاء في حديث الثقلين " ما إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً " لانّ مفهوم السنّة لغة: هو الطريق، والصراط، والجادّة، واصطلاحاً: هو اتّباع الرسول قولاً وفعلاً وتقريراً.
وقد أرشَدَنا الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى لزوم اتّباع العترة، فيكون الابتعادُ عن هؤلاء ابتعاداً عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) والإسلام، وهو عين الضلالة والهلكة، لأنّه لا هدى إلاّ بالقرآن والنبيّ والعترة، فعلي مع القرآن، والقرآن مع عليّ " لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض "[٢].
ولو تأمّلت في هذه العبارة لعرفت مكانة الإمام عليّ ولرأيته في رتبة المعيّة مع القرآن، وهي نسبة تقوم بطرفين، ويستحيل أن تقوم بطرف واحد، وعندما قال
[١] الحق المبين: ٧٩ للمرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني.
[٢] المستدرك ٣: ١٢٤ قال صحيح ولم يخرجاه، الجامع الصغير ٢: ١٧٧، كنز العمال ١١: ٦٠٣.