الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٧
وإذا قال: "حيّ على الصلاة"، يقول: دِيناً قيِّماً فأقيموه، وإذا قال: "حيّ على الفلاح"، يقول: هَلُمُّوا إلى طاعة الله وخذوا سهمكم من رحمة الله، يعني الجماعة.
وإذا قال العبد: "اللهُ أكبر، اللهُ أكبر"، يقول: حرّمت الأعمال.
وإذا قال: "لا إله إلاَّ الله"، يقول: أمانة سبع سماوات، وسبع أرضين، والجبال، والبحار وضعت على أعناقكم إن شئتم فأقبلوا وإن شئتم فأدِبروا[١].
وقد مرّ عليك كلام الإمام الحسين "والأذان وجه دينكم"، وقول محمّد ابن الحنفيّة: "عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الإسلام ومعالم الدين"[٢]، وما جاء في (مَن لا يحضره الفقيه) بإسناده عن الفضل بن شاذان فيما ذكره من العلل عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال:
"إنّما أُمِرَ الناس بالأذان لعلل كثيرة، منها: أن يكون تذكيراً للناسي، وتنبيهاً للغافل، وتعريفاً لمن جهل الوقت واشتغل عنه ; ويكون المؤذِّن بذلك داعياً لعبادة الخالق، ومرغِّباً فيها، ومُقِرَّاً له بالتوحيد، مجاهراً بالإيمان، معلناً بالإسلام...".
إلى أن يقول: "وجُعِل بعد التكبير الشهادتان، لأنَّ أوّل الإيمان هو التوحيد والإقرار لله بالوحدانيّة، والثاني الإقرار للرسول بالرسالة، وأنَّ إطاعتهما ومعرفتهما مقرونتان، ولأنَّ أصل الإيمان إنّما هو الشهادتان، فجعل شهادتين شهادتين كما جُعِلَ في سائر الحقوق شاهدان، فإذا أقرّ العبد لله عزّوجلّ بالوحدانيّة وأقرّ للرسول بالرسالة فقد أقرَّ بجملة الإيمان ; لأنّ أصل الإيمان إنّما هو بالله وبرسوله. وإنّما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة، لأنّ الأذان إنّما
[١] معاني الأخبار ٤١ كما في بحار الأنوار ٨١: ١٤١ ـ ١٤٣ ومستدرك وسائل الشيعة ٤: ٧١ ـ ٧٢.
[٢] جاء في كتاب الاعتصام بحبل الله ١: ٢٧٨: قال الهادي إلى الحقّ [من أئمّة الزيديّة]: والأذان من أصول الدين، وأصول الدين لا يتعلّمها رسول الله على لسان بشر من العالمين.