الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠
الأمويّون ورسول الله
لقد صحّ عن رسول الله أنّه لعن أبا سفيان والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وصفوان بن أميّة في قنوته[١] وهم من أقطاب قريش، وفيهم أبو سفيان رأس بني أميّة.
وصحّ عنه (صلى الله عليه وآله) قوله لمّا أقبل أبو سفيان ومعه معاوية: اللهمّ العن التابع والمتبوع[٢].
وفي آخر: اللهمّ العن القائد والسائق والراكب[٣]، وكان يزيد بن أبي سفيان معهم. وقوله (صلى الله عليه وآله) في مروان بن الحكم: اللهمّ العن الوَزغ بن الوزغ[٤].
فبنو أميّة بعد عجزهم عن ردّ صدور أحاديث اللعن رووا عن أبي هريرة قوله (صلى الله عليه وآله): اللّهم إني أتّخذ عندك عهداً لن تُخلفنيه، فإنمّا أنا بشر، فأيّ المؤمنين آذيته، أو شتمته، أو لعنته أو جلدته.. فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقرّبه بها يوم القيامة[٥]!
ومن المعلوم أنّ هذه الروايات لا تّتفق مع أصول الإسلام والسير التاريخي والفكري لرسول الله، وما جاء به من مفاهيم، لأنّه قال: إني لم أُبعث لعّاناً وإنّما
[١] سنن الترمذي ٥ / ٢٢٧ كتاب تفسير القران، باب سورة آل عمران، ح ٣٠٠٤. الفردوس ١: ٥٠٣/ ح ٢٠٦٠، انظر: صحيح البخاري ٥: ٢٠١ كتاب المغازي، باب ١٣٥ / ح ٥٥٦، الإصابة ٢: ٩٣ ترجمة سهيل بن عمرو بن عبد شمس.
[٢] وقعة صفين: ٢١٧ ـ ٢١٧، باب ما ورد من الاحاديث في شأن معاوية، وانظر: المحصول للرازي ٢: ١٦٥ ـ ١٦٦.
[٣] وقعة صفّين: ٢٢٠.
[٤] انظر: تلخيص المستدرك للذهبي ٤: ٤٧٩.
[٥] صحيح مسلم ٤: ٢٠٠٧ ـ ٢٠٠٨، كتاب البرّ والصلة، باب من لعنه النبيّ(صلى الله عليه وآله) ح ٢٦٠١، مسند أحمد ٢: ٣١٧.