الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧
عبدالله، عليك دماء البُدن إن كتَمتَنيها.... هل بقي في نفسه [ يعني عليّ بن أبي طالب ]شيء من أمر الخلافة؟
قلت: نعم.
قال: أيزعم أن رسول الله نصَّ عليه؟
قلت: نعم. وأزيدك: سألتُ أبي عمّا يدّعيه، فقال: صَدَق.
قال عمر: لقد كان من رسول الله في أمره ذَرْوٌ من قول لا يثبت حجّة ولا يقطع عذراً، وكان يَرْبَعُ في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعتُ من ذلك إشفاقاً وحيطةً على الإسلام... فعلم رسول الله أنّي علمت ما في نفسه فأمسك[١].
وقال العيني في عمدة القاري: واختلف العلماء في الكتاب الذي هم بكتابته فقال الخطابي: يحتمل وجهين، احدهما انه اراد أن ينص على الإمامة بعده فترتفع تلك الفتن العظيمة كحرب الجمل وصفين[٢].
ولو جمعنا ما جاء عن ابن عباس، مع ما قاله عمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عند مرضه ـ حينما قال (صلى الله عليه وآله): ائتوني بدواة وقلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي أبداً، فقال عمر: إنّ الرجل لَيَهجُر[٣] ـ مع ما قاله رسول الله لعمر لمّا أتاه بجوامع من التوراة: والذي نفسُ محمّد بيده لو بدا لكم موسى فاتّبعتموه وتركتموني لَضللتُم[٤]، مع
[١] شرح ابن أبي الحديد ١٢: ٢١ وقال: ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسنداً.
[٢] عمدة القارئ ٢: ١٧١.
[٣] وفي نص البخاري " إنّ الرجل قد غلب عليه الوجع "، وكلاهما إساءة للرسول المصطفى.
[٤] سنن الدارمي ١: ١١٥ باب ما يتقي من تفسير حديث النبي (صلى الله عليه وآله)، مسند أحمد ٤: ٢٦٦، المصنف لعبد الرزاق ٦: ١١٣ باب مسألة أهل الكتاب، أسد الغابة ٣: ١٢٧.