الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
التشهّد[١].
|
وبهذا فقد عرفنا ـ وعلى ضوء الصفحات السابقة ـ بأن المجتهدين كانوا وراء فكرة الرؤيا، وأنّ رأسها الأمويون، استغلوا ما طرح في عهد الصحابة لما يريدون القول به لاحقاً.
فإنّ النصوص السـابقة وضّحت لنا بأنّ الصحابة اقترحوا على رسول الله بأن يتخذ ناقوساً مثل ناقوس النصارى أو بوقاً مثل قرن اليهود ورسول الله لم يرضَ بذلك حتّى أُري عبدالله بن زيد أو غيره الأذان.
وجاء في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن الإمام (عليه السلام) أنّه قال: كان اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله) يكـرّر في الأذان، فأوّل مَن حـذفـه ابن أروى[٢]. وهـو عثـمان بـن عفّان.
وهذا يتّفق مع ما قاله محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم في كتاب العلل وهو يذكر علل فصول الأذان حتّى يقول:.... وقوله: (حيّ على خير العمل) أي حث على الولاية، وعلّة أنّها خير العمل أن الأعمال كلّها بها تقبل.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، فألقى معاويةُ من آخر الأذان (محمّد رسول الله) فقال: أما يرضى محمّد أن يذكر في أوّل الأذان حتّى يذكر في آخره[٣].
[١] انظر: نقل كلام الفخر الرازي في: نظم درر السمطين ٢٤٠، والصواعق المحرقة ٢٣٣ ـ ٢٣٤، وينابيع المودّة ١: ١٣٠ ـ ١٣١، وجواهر العقدين ٢: ١٦٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٩٩، كتاب الصلاة باب الأذان والإقامة.
[٣] بحار الأنوار ٨١: ١٧٠، عن العلل لابن هاشم، وقد علّق المجلسي على كلامه بقوله:... وكون الشهادة بالرسالة في آخر الأذان غريب، ولم أره في غير هذا الكتاب.
أقول: قد يكون المراد من الشهادة بالرسالة في آخر الأذان هو ما جاء في بعض الروايات من استحباب ذكر الرسول وجعله الوسيلة إلى الله في آخر الأذان، وكلما سمع المسلم الشهادة بالنبوة في الأذان وغيره. وهذا ما حذفه معاوية، قال الشرواني في حواشيه ٣: ٥٤ (.. وصريح كلامهم أنّه لا يندب الصلاة على النبيّ بعد التكبير، لكن العادة جارية بين الناس بإتيانها بها بعد تمام التكبير، ولو قيل باستحبابها عملاً بظاهر {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} وعملاً بقولهم: إنّ معناه "لا أذكر إلاّ وتذكر معي" لم يكن بعيداً، فتأمل.