الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٤
التاريخ بصدقهم ووفائهم وبقائهم على العهد الذي فارقوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليه.
نعم، قد اختلفت النصوص في مكان الإسراء، فالبعض منها صرحت بأنّه (صلى الله عليه وآله) أسري به من شعب أبي طالب[١]، والأُخرى من بيت خديجة[٢]، وثالثة من بيت فاختة "أمّ هاني" بنت أبي طالب[٣] أخت الإمام عليّ، ورابعة من بيت عائشة[٤].
ففي تفسير الطبري بإسناده عن أبي صالح بن ياذم، عن أُمّ هاني بنت أبي طالب في مسرى النبيّ، أنّها كانت تقول: ما أُسري برسول الله إلاّ وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة، فصلّى العشاء الآخرة ثمّ نام ونمنا، فلما كان قُبيل الفجر أهبَّنا رسول الله، فلمّا صلّى الصبح وصلّينا معه قال: يا أُمّ هاني، لقد صلّيتُ معكم العشاء الآخرة كما رأيتِ بهذا الوادي، ثمّ جئتُ بيت المقدس فصلّيت فيه، ثمّ صلّيت صلاة الغداة معكم الآن كما تَرَين[٥].
وفي بعض الآثار أنّ أمّ هاني قالت: فقدتُه (صلى الله عليه وآله) ـ وكان نائماً عندي ـ فامتنع منّي النوم مخافةَ أن يكون عرض له بعض قريش. ويقال: أنّه تفرّقت بنو عبد المطلّب يلتمسونه، ووصل العبّاس إلى ذي طُوى وهو ينادي: يا محمّد، يا محمّد، فأجابه (صلى الله عليه وآله).
[١] فتح الباري ٧: ١٦٠ كتاب أحاديث الأنبياء، باب المعراج، الدرّ المنثور ٤: ١٤٩ سورة الإسراء عن ابن أبي حاتم عن قتادة.
[٢] المجموع النووي ٩: ٢٤٨ باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز، فرع في مذاهب العلماء في بيع دور مكّة، شرح الأزهار ١: ١٩٩.
[٣] المغني ١٠: ٦١٦ كتاب الجزية، الشرح الكبير ١٠: ٦٢١ كتاب الجزية، فتح الباري ٧: ١٦٠، تحفة الأحوذي ٩: ١٩٣.
[٤] الدرّ المنثور ٤: ١٥٧، ١٥٤ سورة الإسراء الآية ١، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ١: ١٩٤.
[٥] تفسير الطبري ١٥: ٣ سورة بني إسرائيل الآية ١.