الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩
ورسوله...)[١].
وكلام النووي كما تراه فيه غفلة عن الفرق الشاسع بين الأمر بحب عليّ (عليه السلام) والأمر بحب الأنصار، لأن حبّ عليّ (عليه السلام) مطلوب بذاته، بخلاف حبّ الأنصار فإنّه مطلوب لسوابقهم، ويؤكد ذلك أنّ في الأنصار منافقين ومنحرفين وأصحاب ارتباطات باليهود ـ وإن كانت غالبيّتهم من أنصار الإمام عليّ (عليه السلام) ومخالفين لقريش ـ فلا يعقل أن يكون حبّهم جميعاً لذواتهم، وإنّما كان الحب لهم كمجموعة لها مواقف محمودة.
ومثل الإمام عليّ كانت الصدّيقة فاطمة الزهراء، إذ علّق الباري عزّ وجلّ رضاه وغضبه على رضاها وغضبها ; لقوله (صلى الله عليه وآله): " إنَّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك "[٢]، فصار رضى فاطمة معياراً لرضى الله، وهو دليل على نزاهتها المطلقة وعصمتها وطهارتها التامّة من كلّ ما يشين، إذ لا يعقل تعلق رضى الله برضى إنسان غير معصوم.
ولا يفوتنك ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع علياً فقد أطاعني، ومن عصى علياً فقد عصاني ".
وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه[٣].
وفي هذا الحديث دلالة على كمال الإمام عليّ وعصمته، لأنا نعلم أن رسول الله لا يداهن ولا يجامل ولا يبالغ، وبذلك يكون معنى الحديث أن إرادة الإمام
[١] شرح مسلم ١ ـ ٢: ٤٢٣ ـ٤٢٤، كتاب الايمان / باب ٣٣.
[٢] المعجم الكبير ١: ١٠٨ و٢٢: ٤٠١، مجمع الزوائد ٩: ٢٠٣، مستدرك الحاكم ٣: ١٥٤، الإصابة ٨: ٢٦٦.
[٣] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢١.