الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٤
يندمل، والرسول لمّا يُقبَر.... ثمّ أخذتم تورون وقدتَها، وتهيجون جمرتَها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجَليّ، وإهمال سُنَن النبيّ الصفيّ[١]...
|
ولذلك كانت تبكي عند قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتقول: لقد أصبت بخير الآباء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واشوقاه إلى رسول الله، ثمّ انشأت تقول:
| إذا مات يوماً ميّت قلّ ذكرُهُ | وذكرُ أبي مذ مات والله أكثرُ[٢] |
وأشارت بذلك إلى أنّ الله سبحانه وتعالى رفع ذكر نبيّه في حياته، وقدّر له أن يرفع بعد وفاته، وإن ظنّ من ظَنَّ أنّه أبترُ إذا مات انقطع ذكره، وارتدّ مَن ارتدّ لعروجه ومقارنة اسمه باسم ربّ العالمين، وغضب من غضب وحاول عزو ذلك إلى أنّه من اقتراح عمر أو من النبيّ نفسه وأراد له السحق والدفن، كلّ تلك المحاولات التحريفية باءت بالفشل وخلد ذكر النبيّ في الأذان والتشهد وفي كلّ موطن يذكر فيه اسم رب العالمين.
ولو قرأت مقولة الإمام الحسن لمعاوية لمّا استنقص عليّاً وحاول الحطّ من ذكره لرأيت الأمر كذلك ; إذ قال له:
أيها الذاكر علياً، انا الحسن وأبي عليّ وأنت معاوية وأبوك صخر، وأُمّي فاطمة وأُمّك هند، وجدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجدّك حرب، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة ; فلعن الله أخمَلَنا ذِكراً، وألأمنا حَسَباً، وشَرّنا قدماً، |
[١] الاحتجاج: ١٠١ ـ ١٠٢ والنصّ عنه. وانظرها في دلائل الإمامة: ١١٤ ـ ١١٨، وشرح نهج البلاغة ١٦: ٢٥١.
[٢] كفاية الأثر: ١٩٨ (باب ما جاء عن فاطمة من النصوص).