الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٠
الله (صلى الله عليه وآله) أدخله[١]، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنّة[٢]، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها[٣]، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها[٤]، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم[٥]، ورددت سبايا فارس وسائر الأُمم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه (صلى الله عليه وآله).. إذن لتفرّقوا عنّي[٦].
وقد أعلن الأئمّة من آل البيت أنهم كانوا يتبعون النصوص ولا يرتضون الرأي..
فعن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال لجابر: والله يا جابر لو كنّا نُفتي الناس برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين، ولكنّا نُفتيهم بآثار من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأُصول علم عندنا، نتوارثها كابراً عن كابر، نَكنِزُها كما يكنز هؤلاء ذهـبهم وفضّتهم[٧].
وسأل رجلُ الإمام الصادق (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيتَ
[١] يحتمل أن يكون المراد إشارة إلى الصحابة المخالفين الذين أُخرجوا بعد رسول الله من المسجد في حين كانوا مقرّبين عند النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وكذا إنّه(عليه السلام) يخرج من أخرجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كالحكم بن العاص وغيره.
[٢] ينظر(عليه السلام) إلى الاجتهادات المخالفة للقرآن وما قالوه في الطلاق ثلاثاً.
[٣] أي من أجناسها التسعة، وهي: الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والغنم والبقر.
[٤] وذلك لمخالفتهم هذه الأحكام. وقد أوضّحنا حكم الوضوء منه في كتابنا (وضوء النبيّ) فراجع، نأمل أن نوفّق في الكتابة عن الغسل والصلاة وغيرها من الأحكام الشرعية التي أشار الإمام علي بن أبي طالب إلى التحريف والابتداع فيها إنّ شاء الله تعالى.
[٥] وهم الذين أجلاهم عمر عن مواطنهم.
[٦] الكافي ٨: ٥٨، الروضة ح ٢١.
[٧] بصائر الدرجات: ٣٠٠ ح ٤ والنص عنه، و٢٩٩ ح ١.