الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٧
مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك[١].
بهذا النهج يتعلم المسلم لزوم التروّي والتأنّي والحيطة والحذر في النقل وضرورة رعاية النص كما هو دون زيادة ونقصان، هذا ما علّمنا الشارع المقدّس التمسّك به.
نعم، قد يختلف توقيفي عن توقيفي آخر، وبلحاظ زاوية خاصة، بمعنى أنّ توقيفية الأذان قد تختلف عن توقيفية الزواج والطلاق، أي: أنّ توقيفية الزواج والطلاق تتعلّق بأمر كلّي لا بجزئيته، أي يجب على المطلِّق أو العاقد أن يُنشئ عقدة الزواج والطلاق في كلامه دون التعبد بصيغة واحدة خاصة، فله أن يقول: (أنكحت) أو (زوّجت) أو (متّعت)، فلو أتى العاقد بأي صيغة منها صح زواجه.
وكذا الحال بالنسبة إلى الطلاق فلو قال المطلِّق: زوجتي طالق، أو فاطمة طالق، أو امرأتي التي في ركن الدار طالق ـ لو كانت هناك مثلاً ـ صح طلاقه، لأنّ المطلوب هو إنشاء علقة الزوجية في الزواج، وقصد الإبانة في الطلاق دون التعبّد بصيغة مخصوصة، وهذا بخلاف التعبد بنصوص القرآن وما شابهه، لأن الثاني يأبى التغيير والتبديل، فلا يجوز تقديم جملة من القرآن على أخرى، فلا يجوز أن تقول: (الرحيم الرحمن) بدل (الرحمن الرحيم) ; لأن المطلوب أداء النصّ السماوي كما هو.
اذاً توقيفيات الأمور تختلف بحسب تعلّق الأحكام، فتارة: تتعلّق بالحقيقة وذات الأمر، وأخرى بلزوم التعبد بالنص المعهود دون زيادة ونقيصة، وقد وضّحنا قبل قليل بأنّ توقيفية الزواج والطلاق مثلاً تتعلق بالحقيقة الكلية دون التعبد بصيغة بخصوصها، بخلاف توقيفية القرآن فإنّها توقيفية بالنص فلا يجوز
[١] كمال الدين وتمام النعمة ٢: ٣٥١ باب ٤٣ ح ٤٩ وعنه في بحار الأنوار ٥٢: ١٤٨ ح ٧٣.