الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥
وما أن يتمّ المؤذن نداءه للظهر والعصر، حتّى يحلّ الغروب وظلام الليل، وإذا بتراتيل الإسلام:
أشهدُ أن لا إله الاَّ الله، أشهدُ أن لا إله الاَّ الله.
أشهدُ أن محمّداً رسول الله، أشهدُ أن محمّداً رسول الله تعلو من المآذن.
فالأذان حيـنذاك إعلام لإقامة الصـلاة في غسق الليل، وما أن يتمّ المؤمن صلاته ومناجاته مع ربّه حتّى ينصرف إلى الرقـاد، وإذا بالصـبح يطلع عليه بفجـره الصـادق هاتفاً المؤذن فيه باسم الربّ الجليل وباسم الرسول الأمـين تارة أُخرى:
أشهد أن لا إله الاَّ الله، أشهد أن لا إله الاَّ الله.
أشهد أنّ محمداً رسول الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله.
ليقيم ما أمر به الله في كتابه {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} [١].
والأذان من السنن المؤكّدة التي حثّ عليها الشارع المقدّس، وهي دعوة الخالق لعباده إلى الدخول في أجواء رحابه المباركة اللامتناهية فُرادى أو مجتمعين، متراصّين متحابّين، مؤمنين، في زمان معيّن ومكان واحد، وباتّجاه محور وقبلة واحدة، يرهبون باجتماعهم أعداء الله وجند إبليس.
إنّه إذاً من أعظم الشعائر الإسلاميّة ; لكونه دعوة الحيّ القيّوم لتنبيه الغافلين وإيقاظ النائمين وتذكير الناسين، بل هو من مصاديق قوله جلّ شأنه: {وَمَنْ
[١] الإسراء: ٧٨.