الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨
أنّها ضلال[١]، ورجع الشافعي عن القول بها في الجديد[٢] ; لعدم ثبوت ذلك عن أبي محـذورة، وهو مؤشّر على عدم شرعيّتها في أصل الأذان، فلو كان الأمر كذلك فالزيادة مشكوك فيها ولا يمكن الأخذ بها، وقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن الأسود بن يزيد قوله وقد سمع المؤذّن يقول «الصلاة خير من النوم» فقال: لا يزيدون في الأذان ما ليس سنّة[٣].
الثالثة: إنّ ما زعمه ابن حجر من وضع حديث: نار تلتقط مبغضي آل محمّد، واتّهم به أحمد بن محمّد بن السريّ، فباطل.
إذ لا شاهد له على ذلك إلاّ استعظامه واستكباره أن يرد مثل هذا الحديث في فضل آل محمّد، ولو أنصف لعلم أنّ مبغضي آل محمّد في النار وأنّه لا استكبار ولا استعظام. وهناك روايات كثيرة تشير إلى هذا المعنى، فقد يكون أحمد بن محمّد بن السري نقل الحديث بالمعنى، وهو جائز عند الفريقين، ومحض الانفراد ـ لو صحّ ـ لا يدلّ على الوضع، خصوصاً مع أنّ لحديثه هذا شواهد ومتابعات كثيرة، وأحمد هذا ثقة بإجماعهم، ولم يعيبوا عليه إلاّ شيئاً لا يصح به قدح.
فأحمد بن محمّد بن السري المعروف بابن أبي دارم المتوفّى ٣٥١ هـ قال عنه الحافظ محمّد بن أحمد بن حمّاد الكوفي، بعد أنّ أرّخ وفاته: كان مستقيم الامر عامّة دهره، ثمّ في آخر أيّامه كان أكثر ما يُقرأ عليه المثالب، حضرته ورجل يقرأ
[١] انظر: مواهب الجليل ٢: ٨٣ كتاب الصلاة، فضل الأذان والإقامة، حيث صرّح بأن التثويب ضلال، فتمحّل بعضهم وقالوا إن المراد بالتثويب «حيّ على خير العمل» وقال آخر المراد هو التثويب الثاني وهو خنق للحقيقة، خصوصاً وقد حكي عن مالك تجويزه الحيعلة الثالثة كما سيأتي في آخر القسم الثالث من هذا الفصل "جزئية حي على خير العمل"، والباب الثاني من هذه الدراسة "الصلاة خير من النوم شرعة أم بدعة".
[٢] الأمّ ١: ٨٥.
[٣] مصنّف ابن أبي شيبة ١: ١٨٩.