الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٥
نعم ظلت نظرة قريش إلى النبيّ بعد البعثة مشوبة بهذا المنطق المزعوم مستغلين عطف النبيّ ورحمته (صلى الله عليه وآله)، قال الواقدي: فكان سهيل بن عمرو يحدث فيقول: لما دخل محمّد (صلى الله عليه وآله) مكّة انقمعتُ فدخلتُ بيتي وأغلقته عليَّ، وقلت لابني عبدالله بن سهيل: اذهب فاطلب لي جواراً من محمّد، فإنّي لا آمن أن أقتل، وجعلتُ أتذكّر أثري عنده وعند أصحابه فلا أرى أسوأ أثراً منّي; فإنّي لقيته يوم الحديبية بما لم يلقه أحد به، وكنت الذي كاتبه، مع حضوري بدراً وأُحداً، وكلّما تحركّت قريش كنت فيها.
فذهب عبدالله بن سهيل إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله، أبي تؤمّنه؟
قال: نعم، هو آمن بأمان الله، فليظهر، ثمّ التفتَ إلى مَن حوله فقال: مَن لقي سهيل بن عمرو فلا يشدنّ النظر إليه، ثمّ قال: قل له: فليخرج، فلعمري إنّ سهيلاً له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يُوضَعُ فيه إن لم يكن له تتابع، فخرج عبدالله إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال سهيل: كان والله برّاً صغيراً وكبيراً.
وكان سهيل يقبل ويدبر غير خائف، وخرج إلى خيبر مع النبيّ وهو على شركه حتّى أسلم بالجعرانة[١]...
هكذا تعامل رسول الله مع المشركين والطلقاء، لكنّهم أضمروا النفاق للرسول والرسالة فانضووا تحت لوائه كي يغدروا بالإسلام، بل سعوا بكل قواهم لطمسه ودفنه.
فقد جاء عن المغيرة أنّه طلب من معاو ية ترك إيذاء بني هاشم ـ لمّا استقرّ له الأمر ـ لأنّه أبقى لذكره!!... فقال معاو ية للمغيرة: هيهات! هيهات! أيّ ذكر أرجو
[١] شرح نهج البلاغة ١٧: ٢٨٤.