الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤
وأ مّا بيعته فما كنت أبايع أحداً لم يستخلفه رسول الله، وإنّ بيعة ابن عمّه يوم الغدير في أعناقنا إلى يوم القيامة، فأيّنا يستطيع أن يبايِع عَلَى مولاه؟
فقال له عمر: لا أمّ لك، لا تُقِمْ معنا!
فارتَحَلَ إلى الشام[١]...
وفي كتاب كامل البهائي ـ لعماد الدين الطبري[٢] ـ: إنّ بلالاً امتنع عن بيعة أبي بكر والأذان له[٣].
فعلى هذا يكون بلال قد عارض خلافة أبي بكر، وامتنع من التأذين له مع بقائه بالمدينة، لعدم إيمانه بشرعية خلافته، ولأنّه وعمر أرادا منه ما يأباه، خرج إلى الشام مكرهاً لا ترجيحاً للجهاد على منصبه النبوي في التأذين، ولاردّة فعل منه تجاه وفاة الرسول االمصطفى (صلى الله عليه وآله).
فإنّ بلالاً لم يبايع لهما، وبقي معارضاً للغاصبين في صفّ عليّ وغيره من عيون الصحابة، وقد أذّن في هذه المدّة لفاطمة، وكان على اتصال بأهل البيت، ثمّ إنّهم بعد وفاة فاطمة وإجبار عليّ على البيعة، ونفي سعد بن عبادة إلى الشام، وكسرهم سيف الزبير، ووو.... أجبروا بلالاً على مغادرة المدينة تحت غطاء القتال في جبهات الشام، وكان قد عاد إلى المدينة لزيارة قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فأذّن للحسن والحسين.
[١] الدرجات الرفيعة: ٣٦٧، عن كتاب أصفياء أمير المؤمنين. وقد روى الوحيد البهبهاني قريباً من هذا في التعليقة (انظر: معجم رجال الحديث ٤: ٢٧٢)..
[٢] الذي فرغ من تأليفه سنة ٦٧٥ هـ.ق.
[٣] الأربعين للماحوزي: ٢٥٧، نقلاً عن كامل البهائي.