الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢
فقال: "كذبوا، فإنَّ دين الله عزَّوجلّ أعَزُّ مِن أن يُرى في النوم".
قال: فقال له سدير الصيرفيّ: جُعلت فداك ; فأحدِثْ لنا مِن ذلك ذِكراً.
فقال أبو عبد (عليه السلام): "إنَّ الله عزّوجلّ لمّا عَرَج بنبيّه (صلى الله عليه وآله) إلى سماواته السبع، أمّا أُولاهُنَّ فبارَك عليه، والثانية علّمه فرضه فأنزل الله محملاً من نور فيه أربعون نوعاً من أنواع النور كانت مُحدِقة بعرش الله تغشي أبصار الناظرين...[١]
قال: ثمّ زادني ربّي أربعين نوعاً من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأُولى ثمّ عرج بي إلى السماء الثالثة، فنَفَرت الملائكة وخَرَّتْ سُجَّداً، وقالت: سبُّوح قدُّوس ربُّ الملائكة والرُّوح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربّنا؟!
فقال جبرائيل (عليه السلام): أشهد أنَّ محمّداً رسول الله، أشهد أنَّ محمّداً رسول الله.
فاجتمعت الملائكة وقالت: مرحباً بالأوّل، ومرحباً بالآخِر، ومرحباً بالحاشر، ومرحباً بالناشر، محمّد خير النبيّين وعليّ خير الوصيّين.
قال النبيُّ (صلى الله عليه وآله): ثمّ سَلَّموا علَيَّ وسألوني عن أخي، قلتُ: هو في الأرض، أفتعرفونه؟
قالوا: وكيف لا نعرفه وقد نَحجّ البيت المعمور كلَّ سنة وعليه رَقّ أبيض فيه اسم محمّد واسم عليّ والحسن والحسين [والأئمة]: وشيعتهم إلى يوم القيامة، وإنّا لَنُبارِك عليهم كلّ يوم وليلة خمساً ـ يعنون في وقت كلّ صلاة ـ...
قال: ثمّ زادني ربّي أربعين نوعاً من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأُولى، ثمّ عرج بي حتّى انتهيت إلى السماء الرابعة، فلم تَقُل الملائكة شيئاً، وسمعت دَويّاً كأنّه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء وخرجت إليَّ شبه المعانيق، فقال جبرئيل (عليه السلام): حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة ; حيّ على الفلاح،
[١] الحديث طويل أخذنا مقاطع منه.