الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٧
ذكرت كتب الحديث والتاريخ أنّ لـ «حيّ على خير العمل» مَعنَيَين: ظاهريّ وباطنيّ:
أمّا المعنى الظاهري لجملة «حيّ على خير العمل» فهو: أنّ خير الأعمال الصلاة والدعوة إلى إتيانها، وهذا هو الفهم الاوّلي المتبادر للذهن.
وتدلّ عليه رواية الصدوق في علل الشرائع وعيون أخبار الرضا فيما رواه من العلل عن الإمام الرضا (عليه السلام)... فقال: أخبِرني عن الأذان، لِم أُمروا به؟
قال: لعلل كثيرة، منها: أن يكون تذكيراً للساهي، وتنبيهاً للغافل، وتعريفاً لمن جهل الوقت... إلى أن يقول: فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الأذان، فقدّم قبلها أربعاً: التكبيرتين والشهادتين، وأخّر بعدها أربعاً: يدعو إلى الفلاح حثاً على البر والصلاة، ثمّ دعا إلى خير العمل مرغّباً فيها وفي عملها وفي أدائها، ثمّ نادى بالتكبير والتهليل ليتمّ بعدها أربعاً...[١].
أما المعنى الباطني المكنون ـ الذي يعرفه أهل البيت ومن نزل في بيوتهم الكتاب والوحي ـ فهو ما رواه الصدوق في معاني الأخبار وعلل الشرائع، بإسناده عن محمّد بن مروان، عن الباقر (عليه السلام)، قال: أتدري ما تفسير «حيّ على خير العمل»؟
[١] علل الشرائع: ٢٥٩ الباب ١٨٢، عيون أخبار الرضا ٢: ١٠٣.