الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤
لكن النصّ الذي رواه أبو حنيفة في جامع المسانيد فيه: أنّ الرجل لمّا رأى حزن رسول الله دخل المسجد يصلّي "فبينما هو كذلك إذ نعس فأتاه آت في النوم.... فأقبل الأنصاري فقعد على باب رسول الله فمرّ أبو بكر فقال: استأذن لي...." وهو يختلف عن الأوّل.
ويضاف إليه أن الرجل الأنصاري في نصّ جامع المسانيد كان "ذا طعام يُجتَمع إليه، فانطلـق حزيـناً لِما رأى من حـزن رسـول الله، وترك طعامه وما كان يجتمع إليه" وهذا لم يشـتهر عن عبد الله بن زيد بن عبدربّه بن ثعلبـة الـذي أُري النداء. مع أن نص جامع المسانيد يدّعي أنّ أبا بكر سبق الانصاري بالرؤيا واخباره النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، وهو يخالف باقي النصوص التي تسجّل قدمَ السبق للانصاري.
نعم، اشتهر عن سعد بن عبادة وغيره من الأنصار الذين استضافوا رسول الله عند دخوله (صلى الله عليه وآله) المدينة، وكانوا من الأغنياء المعروفين بالجود والكرم مع أنّ نص جامع المسانيد يّدعي أنّ أبا بكر سبق الأنصاري بالرؤيا وإخباره النبيّ (صلى الله عليه وآله) بذلك، وهو يخالف باقي النصوص التي تسجّل قدمَ السبق للأنصاري.
أما النصّ الثاني ـ أي ما أخـرجـه التـرمـذي وأبـو داود ـ فيشـير إلى أن رسول الله أمر بالناقوس يُعمل ليضرب للناس، فرأى عبدالله في المنام الأذان، فأمـر (صلى الله عليه وآله) بلالاً أن يأخذ بما قاله عبـد الله ; وهـذا لا يتّفـق مع عـدم ارتضائـه (صلى الله عليه وآله) للناقوس!!
وفي النصّ الثالث نراه (صلى الله عليه وآله) يقول: "لقد هَمَمتُ أن أبثّ رجالاً في الدُّور ينادون الناس بحـين الصلاة حتّى هَمَمت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون بحين الصلاة، حتّى نقسوا أو كادوا [أن] ينقسوا، فجاء رجل من