الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧
أحـد.
لأن القول الأوّل يكذّبه كون السورة مدنية ; فلا يعقل أن يأتي خبرٌ كان في أوّل البعثة في آخر سورة من القرآن، ولو صحّ ذلك القول وما يليه وأنّ الله كان قد عصم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فما معنى صلاة الخوف وما فعله (صلى الله عليه وآله) مع الأعداء في السنوات الأخيرة من حياته الشر يفة؟
وأكثر من ذلك، هو أنّ الرسول لو كان قد حُمِيَ هذه الحماية في بدء الدعوة واسـتغنى عن حماية أبي طالب، فما معنى تلك النصوص الصـادرة عنه (صلى الله عليه وآله) إلى القـبائل والتي يطـلـب منهـم أن يحمـوه؟ بل ما معنى هجرته من مكّة إلى المـدينة المـنوّرة؟
فالآية صر يحة في نزولها في آخر حياته الشر يفة، وبعد حجة الوداع، إذ لو كانت في بدء الدعوة فلا معنى لعبارة {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} إذ لم ينزل إليه إلاّ الشيء اليسير، وهذه الجملة تدلّ على الماضي الحقيقي وهو يتطابق مع نزولها في آخر حياته (صلى الله عليه وآله)، وخصوصاً حينما نرى توقّف أمر الرسالة عليه {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}!
وعليه فالآيتان ـ آية التبليغ وآية المودّة ـ دالتان على شيء واحد مرتبط بأجر الرسالة وتبليغها، وهما أمران مَولَويّان من الباري جل شانه {قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} و {وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}، وكلاهما يرتبط بأمر الولاية والخلافة الإلهية، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يخاف من رجوع أمّته القهقرى ـ وهي كائنة لا محالة ـ وذلك لاجتماع قريش على العصبية والقبلية وسعيهم لإبعاد الإمام عليّ عن الخلافـة وإمـرة المؤمنين ; لأنّـه وَتَر قر يشاً وكَسَر شـوكتها وعظمتها.