الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٣
عن هذين النهجين، مؤكدين الكلية التي رسمناها في دراسة ملابسات التشريع، مبينين كيفية تطبيقها في مفردة الأذان، وكيف ارتبطت قضية الأذان بالمنام بعد ثبوتها في الاسراء والمعراج، وما هو ارتباطها بالرؤيا التي أقلقت النبيّ (صلى الله عليه وآله) ; تلك الرؤيا التي رأى (صلى الله عليه وآله) فيها بني أميّة يَنْزُون على منبره الشريف نَزْوَ القردة؟
وقد رأينا تقديم شيء من خبر الإسراء والتحريفات الواقعة فيه ; لارتباطه ببيان رؤيتنا بصدد الرؤيا في الأذان، وهو بيان لدواعي اختلاف المسلمين في بدء الأذان، فنقول:
إنّ خبر الإسراء والمعراج ثابت لا كلام فيه، وقد وردت سورة باسم الإسراء في الذكر الحكيم.
وقد اختلف المسلمون في يوم الإسراء ومكانه وكيفيّة عروجه (صلى الله عليه وآله) إلى السماء، وما جرى في الإسراء والمعراج، وهل أُسري به مرّة أو مرّتين[١] أو أكثر من ذلك[٢]، وهل كان عروجه بروحه وجسده أم بروحه فقط؟ على أنّ هناك من فَصَّل بين إسرائه ومعراجه، فقال بأن إسراءَهُ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان بروحه وجسمه، وأنّ عروجه إلى السماء كان بروحه فقط؟
فالذين لا يدركون عمق الرسالة ومكانة الرسول شكّكوا في حقيقة الإسراء والمعراج وقالوا بأشياء لا تتفق مع رسالة الغيب والوحي، وقد ارتدّ بعض من أَسلَمَ حينما سمع بخبر الإسراء، وهناك من ثبت على الدين وصَدَّق بما قال الرسول وبما حكاه من مشاهدات ومغيّبات، كبعض الصحابة المتعبدين المخلصين الذين شهد لهم
[١] انظر: على سبيل المثال تفسير ابن كثير ٣: ٢٢ حيث قال: وقد صرّح بعض من المتأخّرين بأنّه(عليه السلام) أُسري به مرّة من مكّة إلى بيت المقدس فقط، ومرّة من مكّة إلى السماء فقط، ومرّة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء.
[٢] الخصال: ٦٠٠. وانظر: علل الشرائع: ١٤٩.