الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣
فإنّه يطرد الشيطان، ويستحبّ من أجل الصِّبيان"[١].
الأذان والغول
في دعائم الإسلام عن عليّ (عليه السلام) قال: "قال رسول الله: إذا تَغَوّلت لكم الغِيلان[٢] فأذِّنوا بالصلاة"[٣].
وعن أبي سعيد الخدريّ: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا يسمع مدى صوت المؤذِّن جنّ ولا إنس ولا شيء إلاَّ وشهد له يوم القيامة"[٤].
وقال الخطاب الرعيني في مواهب الجليل نقلاً عن الناشري من الشافعيّة في الإيضاح: يستحبّ الأذان لمزدَحَم الجنّ، وفي أُذُن الحزين، والصبيّ عندما يولد في اليمنى ويقيم في اليسرى، والأذان خلف المسافر والإقامة[٥].
فتلخّص مما سبق ومن أقوال بعض علماء أهل السنّة والجماعة، وجميع الشيعة بفرقها الثلاث أنَّ تشريع الأذان كان في المسرى وأنَّ تشريعه لم يكن لتعيين وقت الصلاة خاصّة ; لاكتناف هذه الشعيرة الإسلاميّة أسراراً عالية ومعاني باطنيّة عميقة ذكرنا بعضها، وستقف على غيرها لاحقاً، وستعرف بأنَّ السِّرَّ في رفع «حيّ على خير العمل» لم يكن لِما علّلوه، وكذا المقصود من جملة «الصلاة خير من النوم» لم يكن كما يفهمه عامّة الناس من العبارة، بل هناك أسرار ومسائل تكتنف هذه
[١] الحدائق النضرة ٧: ٣٦٦.
[٢] الغول: نوع من الجنّ يغتال الإنسان ـ بحار الأنوار ٨١: ١١٩.
[٣] دعائم الإسلام ١: ١٤٧ كما في بحار الأنوار ٨١: ١٦٢، ومستدرك وسائل الشيعة ٤: ٦٢.
[٤] صحيح البخاري ١: ٣٠٦ كتاب الأذان باب رفع الصوت بالأذان ح ٥٧٥، سنن النسائي ٢: ١٢ كتاب الأذان باب رفع الصوت بالأذان.
[٥] مواهب الجليل ٢: ٨٥. وانظر فتح المعين لشرح فرة العين المطبوع في هامش اغاثة الطالبين ١: ٢٣٠.