الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣
والوجه الآخر: الله أكبر، كأنّه يقول: الله أعلى وأجلّ، وهو الغنيُّ عن عباده، لا حاجة به إلى أعمال خلقه.
وأمّا قوله: "أشهد أن لا إله إلاّ الله": فإعلام بأنَّ الشهادة لا تجور إلاَّ بمعرفة من القلب، كأنّه يقول: أعلمُ أنّه لا معبود إلاَّ الله عزّوجلّ، وأنَّ كلّ معبود باطل سوى الله عزّوجلّ، وأقِرُّ بلساني بما في قلبي من العلم بأنَّه لا إله إلاَّ الله، وأشهد أنّه لا ملجأ من الله عزّوجلّ إلاّ إليه، ولا منجى من شرّ كلّ ذي شرّ، وفتنة كلّ ذي فتنة إلاّ بالله.
وفي المرّة الثانية: "أشهد أن لا إله إلاَّ الله"، معناه: أشهد أن لا هادي إلاّ الله، ولا دليل إلى الدين إلاّ الله، وأُشهِدُ الله بأني أشهَدُ أن لا إله إلاّ الله، وأُشهد سُكَّان السماوات، وسكّان الأرضين، وما فيهنّ من الملائكة والناس أجمعين، وما فيهنّ من الجبال، والأشجار، والدوابّ، والوحوش، وكلّ رطب ويابس، بأنّي أشهد أن لا خالق إلاَّ الله، ولا رازق، ولا معبود، ولا ضارّ، ولا نافع، ولا قابض، ولا باسط، ولا معطي، ولا مانع، ولا ناصح، ولا كافي، ولا شافي، ولا مُقدّم، ولا مُؤخّر إلاّ الله، له الخلق والأمر، وبيده الخير كلّه، تبارك الله ربّ العالمين.
وأمّا قوله: "أشهدُ أن محمّداً رسول الله"، يقول: أشهد الله أنَّه لا إله إلاّ هو، وأنَّ محمّداً عبده ورسولُه، ونبيُّه، وصفيُّه، ونجيبُه، أرسله إلى كافّة الناس أجمعين بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون، وأشهد مَن في السماوات والأرض، من النبيّين والمرسلين، والملائكة والناس أجمعين أنَّ محمّداً سيّد الأوّلين والآخرين.
وفي المرّة الثانية: "أشهد أنَّ محمّداً رسول الله"، يقول: أشهد أن لا حاجة لأحد [إلى أحد] إلاَّ إلى الله الواحد القهّار الغنيّ عن عباده والخلائق والناس أجمعين، وأنّه أرسل محمّداً إلى الناس بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً