الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨
حديث أبي محذورة بعد فتح مكّة؟
فقال: أليس قد رجع النـبيّ إلى المدينـة فأقرّ بلالاً على أذان عبد الله بن زيـد[١].
بلى، إنّ فِعل الصحابي كان هو الحجة رغم الاختلافات، لكن لنا أنّ نتساءل عن هذا الاختلاف هل أنّه حصل بالفعل في زمن الصحابي، أم أنّه من صنع المتأخرين، وما هي ملابسات هذه الأحاديث المختلفة؟ بل ما هي قيمة رجال إسنادها؟!
ونحن إيماناً بضرورة دراسة مثل هذه الأمور سلّطنا بعض الضوء على رجال خبري بلال وأبي محذورة.
فقد ادّعي في طريق الطبراني والبيهقي أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لبلال: "اجعل مكانها الصلاة خير من النوم"، مع أنّ هذه الزيادة غير موجودة في طريق الحافظ العلوي.
وفي رواية أبي محذورة "فاجعل في آخرها: الصلاة خير من النوم"، وهي أيضاً غير موجودة في طريق الحافظ العلوي.
فأيّ النقلين هو الصواب إذن؟!
[١] المغني لابن قدامة ١: ٤١٦ ـ ٤١٧.