الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣
النبيّ (صلى الله عليه وآله) من الوجهة القبلية والإقليمية.
قال أبو فراس في هذا المعنى من النَّسب الإيماني:
| كانت مودّةُ سلمان لَهُ رحماً | ولم يكن بَينَ نوح وابنِهِ رَحِمُ |
المسألة إذاً أعظم مما تُصوِّره مدرسة الخلفاء ونهج الاجتهاد والرأي من أن الآية تعني المحبّة بما هي محبة مجرّدة، وأنّ رسول الله أراد الاهتمام بعشيرته وأقربائه وذويه، بل إنّ آية المودّة تشير إلى مبدأ آخر واضح للمفكّر اللّبيب، لأنّ الشارع لا يأمر بمحبة من هو ليس بأهل أو بمحبة الفاسق والفاجر ـ والعياذ بالله ـ بل سبحانه يأمر بمودّة من له خصوصية أن يكون واسطة للفيض الإلهي وصيانة الأحكام، وإجراء الحدود على وجهاتها الصحيحة، وحفظ الثغور، وتقسيم الفيء، وردّ الشبهات، وغيرها من مستلزمات صيانة الدين الحنيف وحفظه، وهو دليل على سلامة القربى المعنيين في الآية من العيب والنقص، إذ جعلهم عِدلاً للقرآن الذي لا يأتيه ريب، وعلّق أجر رسالته ـ التي لاقى الصعاب من أجلها ـ على مودتهم.
قال الزمخشري في الكشاف بعد طرحه سؤالاً وجوابه: وروي أنّها لمّا نزلت، [قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ] قيل: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: عليّ وفاطمة وابناهما. ويدل عليه ما روي عن عليّ رضي الله عنه: شكوت إلى رسول الله حسد الناس لي، فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة: أوّل من يدخل الجنَّة، أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذريّتنا خلف أزواجنا[١].
وعن النبيّ(صلى الله عليه وآله): حرمت الجنَّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي.
[١] انظر: فضائل الصحابة، لأحمد بن حنبل ٢: ٦٢٤ ح ١٠٦٨ وفيه زيادة: وشيعتنا من ورائنا.