الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩
أوّلاً: إنّ المنام لا يصحّ أن يُستنَد إليه في القضايا الشرعيّة، ولا يمكن أن يُعتمَد عليه فى تشريع الأحكام.. اللهمّ إلاّ أن يكون رؤيا رآها رسول الله نفسه ; لأنّها جزء من الوحي.
إنّ التلّقي عن الله وحصر الأخذ عنه جلّ وعلا تنفي كلّ ما عدا الوحي الإلهي في التشريع، وتؤكّد أنّ هذا الوحي هو وحده المنبع الذي ليس للنبيّ أن يبدّله أو يغيّر فيه من تلقاء نفسه، كما عرّفنا الله سبحانه ذلك بقوله: {قُلْ مَايَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْم عَظِيم} [١].
وقال: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌّ مُبِينٌ} [٢].
وقال أيضاً: {قُل إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَايُوحَى إِلَيَّ مِن رَبِّي هذَا بَصَائِرُ مِن رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْم يُؤْمِنُونَ} [٣].
وقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [٤].
وقال في ملائكته: {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [٥].
إنّ هذه الآيات الشريفة صريحة في أنّه ليس لرسول الله ولا لملائكته أن يسبقوه بالقول أو أن يُشرِّعوا من قِبَل أنفسهم، إذ ليس لهم إلاّ الاستماع إلى الوحي
[١] يونس: ١٥.
[٢] الأحقاف: ٩.
[٣] الأعراف: ٢٠٣.
[٤] النجم: ٣ ـ ٥.
[٥] الأنبياء: ٢٦ ـ ٢٧.