الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٠
قولهم " حيّ على خير العمل " وأمر بالدعاء لنفسه على المنابر بدعاء اخترعه[١].
وفي تاريخ ابن خلدون: فأشار عليه الإمامية بإقامة الدعوة للقائم المنتظر، وضرب الدراهم باسمه دون الدنانير، ونقش عليها: " الله الصمد، الإمام محمّد " وهو الإمام المنتظر. وأسقط ذِكْرَ إسماعيل من الدعاء على المنابر وذِكْرَ الحافظ، وأسقط من الأذان " حيّ على خير العمل "[٢].
وفي (المواعظ والاعتبار):... ولمّا تغلّب أبو عليّ بن كتيفات بن الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي على رتبة الوزارة في أيام الحافظ لدين الله أبي الميمون عبدالمجيد بن الأمير أبي القاسم محمّد بن المستنصر بالله في سادس عشر ذي القعدة سنة أربع وعشرين وخمسمائة، سجَنَ الحافظ وقيّده، واستولى على سائر ما في القصر من الأموال والذخائر، وحملها إلى دار الوزارة، وكان إمامياً متشدّداً في ذلك، خالف ما عليه الدولة من مذهب الإسماعيلية، وأظهر الدعاء للإمام المنتظر، وأزال من الأذان " حيّ على خير العمل " وقولهم " محمّد وعليّ خير البشر "، وأسقط ذكر إسماعيل بن جعفر الذي تنتسب إليه الإسماعيلية، فلما قتل في سادس عشر المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة عاد الأمر إلى الخليفة الحافظ وأعيد إلى الأذان ما كان أُسقط منه[٣].
وفي بعض كلام المؤرخين هذا خطأ ; إذ المعروف عن الإمامية والثابت عندهم هو جزئية " حيّ على خير العمل " فلا يجوز رفعه إن كان كتيفات هذا إمامياً بالمصطلح.
[١] نهاية الارب في فنون الادب: ٧٤٦٧.
[٢] تاريخ بن خلدون.
[٣] المواعظ والاعتبار للمقريزي ٢: ٢٧١، وانظر: قصة قتل أبي علي بن كثيفات في الكامل في التاريخ ٨: ٣٣٤ أحداث سنة ٥٢٦ هـ.