الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥
وعيده، واشتغل به وبذكره، وأحبّه وآمن به، واطمأنَّ إليه ووثق به وخافه ورجاه، واشتاق إليه، ووافقه في حكمه وقضائه، ورضي به.
وفي المرّة الثانية: "اللهُ أكبر"، فإنّه يقول: الله أكبر: وأعلى وأجَلُّ من أن يَعلم أحدٌ مبلغ كرامته لأوليائه وعقوبته لأعدائه، ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله، ومبلغ عذابه ونَكاله وهوانه لمن أنكره وجحده.
وأمّا قوله: "لا إله إلاّ الله"، معناه: لله الحجّة البالغة عليهم بالرسول والرسالة، والبيان والدعوة، وهو أجَلُّ من أن يكون لأحد منهم عليه حجَّة، فَمَن أجابه فله النور والكرامة، ومَن أنكره فإنَّ اللهَ غنيٌّ عن العالمين، وهو أسرع الحاسبين.
ومعنى "قد قامت الصلاة" في الإقامة، أي حان وقت الزيارة والمناجاة، وقضاء الحوائج، ودرك المُنَى، والوصول إلى الله عزّوجلَّ، وإلى كرامته وغفرانه وعفوه ورضوانه.
قال الصدوق: إنّما تَرَكَ الراوي ذِكر «حيّ على خير العمل» للتقيّة[١]، وقد روي في خبر آخر أنَّ الصادق (عليه السلام) سئل عن معنى «حيّ على خير العمل» فقال: "خير العمل: الولاية".
وفي خبر آخر: "خير العمل: بِرُّ فاطمةَ وولدها:"[٢].
قلتُ: سنفتح بإذن الله ملابسات هذه الرؤية وما يتلوها عن ابن عبّاس في
[١] وعلق القاضي نعمان بن محمد بن حسون (ت ٣٦٣هـ) في الايضاح على الرواية التي ليس فيها ذكر (حي على خير العمل) بقوله. ولا اظن والله اعلم ان ذلك ترك من الرواية إلاّ لمثل ما قدمت ذكره في كتاب الطهارات من الوجوه التي من اجلها اختلفت الرواة عن اهل البيت [أي البقية راجع دعائم الإسلام ١: ٥٩ ـ ٦٠] فان لم يكن ذلك فقد ثبت انه اذن بها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) توفاه الله تعالى وان عمر اقطعه....
[٢] معاني الأخبار ٣٨ ـ ٤١ والنصّ عنه، والتوحيد ٢٣٨ ـ ٢٤١ كما في مستدرك وسائل الشيعة ٤: ٦٥ ـ ٧٠ ح ٤١٨٧ / ١، وانظر: بيان المجلسيّ في بحار الأنوار ٨١: ١٣٤ ـ ١٣٥، وتفسيره (عليه السلام) الأذان في جامع الأخبار: ١٧١ كما في بحار الأنوار ٨١: ١٥٣ ـ ١٥٥.