الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٣
أنصرف فلا عن مَلالة، وإن أقِم فلا عن سوء ظنٍّ بما وَعَد الله الصابرين، والصبرُ أيمنُ وأجمل، ولولا غلبةُ المستولين علينا لَجعلتُ المقام عند قبرك لِزاماً، واللَّبثَ عنده معكوفاً، ولاَعولتُ إعوالَ الثكلى على جليل الرزيّة، فبعينِ الله تُدفَنُ ابنتُك سرّاً... ولم يَطُل العهد، ولم يَخلُ منك الذّكر، فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء، وصلوات الله عليك وعليها ورحمة الله وبركاته[١].
|
وفي هذه الندبة التصريح بأنّ المستولين قلّلوا أو حاولوا التقليل من شأن الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته، وذلك بعد وفاته مباشرة ولمّا يخلق الذكر، وأنّ أمير المؤمنين علياً لو استطاع لجعل مقام رسول الله في محلّه الرفيع الذي وضعه الله فيه، لكنّ الظروف القاسية التي كانت محيطة به لم تتح له الفرصة، فقلّ ذكر النبيّ عند مَن اشتغلوا بمشاغل الدنيا وتركوا النبيّ وذكره أو كادوا، وهذا ممّا جعل الإمام يقول: لجعلتُ المقام عند قبرك لزاماً، واللبث عنده معكوفاً.
وقد أشـارت فاطمة الزهراء في خطبتها التي خطبتها في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى هذه المسألة نفسها، وأنّ هناك قوماً حاولوا إطفاء نور الله وخفض منزلة النبيّ (صلى الله عليه وآله) مع قرب العهد وحَداثة ارتحال النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فقالت:
فلمّا اختارَ اللهُ لنبيّه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه، ظهرت فيكم حسكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين... هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لمّا |
[١] مصنّفات الشيخ المفيد ١٣: ٢٨١ ـ ٢٨٢ المجلس ٣٣، ح ٧، أمالي الطوسي: ١١٠، الكافي ١: ٤٥٩، دلائل الإمامة ١٣٨.