الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣
وقفوا عليه في التاريخ من غصب حقّ الإمام عليّ، ومنع الزهراء من فدك والهجوم على بيتها، ولعن الإمام عليَّ على المنابر في زمن معاوية ومَن بعده، وضياع أحكام كثيرة من دين الله و...
وهذا يوضح أنّ لكلّ واحد من النهجين شعائره ومقدساته. ويجب أن يتّضح لنا أنّ هذا الموقف من الاعتقاد الشيعي أو ذاك الموقـف من الاعتـقاد السـنّي إنّما يبـتني على ما يحمله كلّ طـرف من المتبنّـيات الفكريـة الأيدلوجـية والأصـول التـي اعتمـد عليهـا، والتـي تـدلّ على شـرعيّتـه عنده وأنّه لم يكن ولـيد سـاعـته!
إنّ كلامنا هذا يرمي إلى بيان البُنَى التحتية للفريقين، دون الخوض في أصل شرعية حكم الفاطميين أو عدم شرعية حكم العباسيين أو العكس وإلى البحث عن مدى صحّة ما روي عنه (صلى الله عليه وآله): اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، أو أن حكم البسملة هو الجهر أم الإخفات، وهل يجوز المسح على الخفين أم لا؟ إذ أن شرعية هذه الأحكام وعدمها سبقت هذه المرحلة، وإن ديمومية هذا الخلاف من قبل الفريقين ينبئ عن وجود أصل مختلف فيه بينهما، لا كما يصورونه من عدم وجود أصل فيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو عن حكومات غير المتعبّدين.
الأندلس "ما بعد سنة ٣٠٠ هـ"
ذكر ابن حزم الاندلسي في (نَقْط العروس في تواريخ الخلفاء) تحت عنوان: مَن خَطَب لبني العبّاس أو لبني عليّ بالأندلس، فقال:
عمر بن حفصون خطب في أعماله بريَّةَ[١] لإبراهيم بن قاسم بن إدريس بن
[١] بناحية اكشونيت.