الأذان بين الأصالة والتحريف - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦
ولعلّ من الغرابة بمكان أن نرى وقوع الاختلاف في أمر بديهىّ وإعلامىّ كالأذان الذي ينادي به مؤذّنو المسـلمين في كلّ يوم وليلة عدّة مرات ـ على اختلاف ألسنة الناس ـ بلسان عربي مبين، ومن على المآذن وبصـوت عال يسمعه الجميع.
فنتساءل عن سبب الاختلاف والتنازع في فصول هذه الشَّعيرة الإسلاميّة؟ ولماذا يكون اختلاف في مثل هذه المسألة بين المذاهب الإسلاميّة؟
بل لماذا تذهب الشـافعيّة إلى تربـيع التكبـير بخـلاف المالكـيّة القائلـة بتثنيـته؟
وهل هناك أُمور خفيّة وراء اختلافهم في إفراد أو تثنية الإقامة؟!
وهل حقاً أنّ هناك تثويباً[٢] أوَّلا وتثويباً ثانياً؟
وهل يجب أن يؤتى بالتثويب في أثناء فصول الأذان، أم بعدها قبل الإقامة؟ بل ما هو المعني بالتثويب؟ هل هو: «الصلاة خير من النوم» أو "قد قامت الصلاة" أو: «حيّ على خير العمل» أو هو شيء آخر؟
ثُمَّ لماذا اختلفت رواية عبدالله بن زيد بن عبدربّه بن ثعلبة الأنصاري في
[١] فصّلت: ٢٣. وانظر في ذلك الحاوي الكبير للماوردي ٢: ٤٠.
[٢] التثويب من ثاب يثوب، ومعناه: العَود إلى الإعلام بعد الإعلام، كقول المؤذّن (حىّ على الصلاة)، فإنّه يعود ويرجع إلى دعوته تارة أخرى فيقول (قد قامت الصلاة) أو (الصلاة خير من النوم) أو (الصلاة الصلاة يرحمك الله) أو أىّ شيء آخر.
وقالوا عن (الصلاة خير من النوم) إنّه التثويب الأوّل، وما يقوله المؤذّن بعد الأذان مثل (السّلام عليك أيّها الأمير، حىّ على الصلاة) وأمثاله إنّه التثويب الثاني.